قصه صاحب الجنتين

قصه صاحب الجنتين

سنتحدث عن قصه صاحب الجنتين،يوجد العديد من القصص التي وردت في القرآن الكريم وتم ذكرها في القرآن للمسلمين حتى يتم الاستفادة منها ومن أهم هذه القصص قصص الصالحين والهدف منها تقديم العبرة التي يستفيد بها كل مسلم في حياته ولا يتعلم ويأخذ الخبرة من هذه القصص .

حتى لا يقع في نفس الأخطاء التي وقع فيها أصحاب القصص لذلك لابد على الإنسان العاقل أن يستفيد ويتعظ من أحوال السابقين وأفعالهم وذلك لأن الحياة تجارب ويستفيد من هذه الدروس والعبر أفضل استفادة في حياته وسنعرف ذلك من خلال قصه صاحب الجنتين.

ومن القصص التي تم ذكرها قصة صاحب الجنتين التي وردت في القرآن الكريم حيث قال المولى عز وجل (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا*كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا).

في قصه صاحب الجنتين لقد ذكرت آيات الذكر الحكيم الجنتين ومميزاتهما ومدى قدرة الله سبحانه وتعالى في صناعة هاتين الجنتين والفضل الذي تفضل به على صاحب الجنتين فالمغزى الحقيقي لهذه القصة هو فهم وإدراك الإنسان لرزق الله سبحانه وتعالى.

في قصه صاحب الجنتين نجد ان هناك وجهتي نظر مختلفتين بمظاهر الحياه والرزق الذي يرزق به الانسان لأن الرزق متفاوت بين البشر وبين الناس فالغني والفقير خلقهم الله سبحانه وتعالى لحكمة ربانيه لا يعلمها إلا هو فالقصة التي بين ايدينا اليوم تتكلم بواقعيه عن إنسان مؤمن وفقير يبين وجهة نظره ولكن هذا الإنسان متوكل على الله ومؤمن به أشد الإيمان فهو يعلم يقينا بأن الحياة التي نعيشها لا تساوي جناح بعوضه .

فإذا قورنت الحياة الدنيا بالأخرة وما أعد الله فيها من نعيم للمؤمنين من جنات وما لا عين رأت ولا أذن سمعت وهناك صاحب الجنتين الذي فتنته الحياه الدنيا وفتنته أملاكه وظن أن نعيم الدنيا التي يعيشها هو نعيم دائم لا يزول وكان رجل كافر بأنعم الله عز وجل حيث رزقه الله الجنتين المزروعتين بالأعناب والتي يحيطهما أشجار من النخيل .

ولكن هذا الرجل كان إنسانا جاهل وكافر فتنته الحياة الدنيا وفتنته النعمة العظيمة التي يعيش فيها وفتن بالجنتين وما يخرج منهما مما لذ وطاب من ثمار وفواكه فأذن الله سبحانه وتعالى ان تنتج الجنتين وتخرج أفضل أنواع الثمار والفواكه بشتى أنواعها فأنتجت الجنتين ثمارا تسر الناظرين.

من ضمن قصه صاحب الجنتين حيث أثمرت ثمارا يانعه ناضجه فكان يجب على صاحب الجنتين أن يشكر الله عز وجل على نعمته التي أنعم بها عليه تلك النعمة العظيمة التي لم يقدرها هذا الجاهل وكفر بنعمه الله وأخذ يتكبر على الرجل الفقير حيث قال المولى عز وجل في هذا الشأن.

(وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) فلم يعترف هذا العبد بفضل الله عليه ونعمته ولم يتصدق ولم يؤمن ولم يشكر الله على النعمة ولم يقدم ما يجب عليه من شكر لله عز وجل والأعراف بفضله ونعمته عليه ولكنه كفر ومنع وتكبر.

ومع كل هذا نسب الخير والنعمة لنفسه بدل من أن ينسبها لصاحب النعمة والفضل للمولى عز وجل سبحانه وتعالى وقد اعتقد أن هذه النعمة لن تزول أبدا ظنا منه أنه صاحب المكانة العالية وأنه الوجيه والأفضل من ذلك الرجل الفقير فقال فيه عز وجل (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه ابدا*وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا).

ويرد في قصه صاحب الجنتين أن الرجل الفقير المؤمن الثابت دينه وإيمانه والمتمسك بإيمانه الصحيح ولم تتمكن الدنيا أن تخدعه بزخرفها فيرد هذا العبد الفقير على من كفر وتكبر وتفاخر بما لديه على العبد الفقير حيث رد عليه بهدوء ردا يذكر به صاحب الجنتين أنه مخلوق ضعيف خلق من ضعف كما أنه خلق من مادة ضعيفة خلق من تراب فرد عليه قائلا (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا).

وبعد أن يذكر صاحبه بخطئه وتكبره يظل هو ثابتا على إيمانه بربه المنعم المتفضل على جميع عباده سبحانه وتعالى فدائما الإيمان مرتبط بقلب العبد في الفقر والغنى وفي كل أحواله الحياتية الإيمان مرتبط بالله عز وجل.

ويجب على الإنسان إذا أنعم الله عليه بنعمة وأعطاه أملاك يجب أن يقول ما شاء الله وعليه أن يلزم ويرجع الفضل لأهله والملك والنعمة لله سبحانه وتعالى حيث وضح ذلك المولى عز وجل في قوله (لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا*ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا).

ويظل الرجل المؤمن يؤكد قوله بإيمان وثقة بالمولى عز وجل فيقول المؤمن لصاحب الجنتين إذا كنت أنت تراني فقير وأنت أغنى مني أقول لك بأن الله عز وجل قادر على أن يعطيني خيرا من جنتك وأخذ ينصحه ويحذره من غضب الله تبارك وتعالى ويحذره من عاقبة الكفر والبغي والاغترار بالنعمة .

كل هذا له عواقب وخيمة لأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يهلك كل شيء ويهلك جنتيه وقادر على تدميرها بسبب غرورك الذي أصابك وابغيك وظلمك وكفر المولى عز وجل حيث قال الله سبحانه وتعالى في ذلك (فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا*أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) صدق الله العظيم.

قصه صاحب الجنتين وعقاب صاحب الجنتين

وقد أنزل الله عز وجل عقابه على صاحب الجنتين ذلك الكافر الذي عاند واغتر بالدنيا كما اغتر بما يملك من جنتين وبسبب هذا الغرور كفر بأنعم الله عليه فغضب الله عليه فالحق به العقاب منه والعذاب سبحانه وتعالى.

في قصه صاحب الجنتين أرسل الله عز وجل صاعقة من السماء على الجنتين فدمرتها واهلكته وأتلفت كل ما فيهما من ثمار وعندما دخل صاحب الجنتين ورأى ما حدث للجنتين أدرك وقتها بأنه لا يستحق هذه النعمة فلا بد أن تزول منه بسبب كفره وعناده وقد قال الله عز وجل في ذلك (واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا).

فندم العبد العاصي المتكبر صاحب الجنتين على شركة بالله عز وجل وندم على الكفر بالنعمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بها ولكن لا يفيد هذا الندم لأن ندمه لم يأتي إلا بعد هلاك الجنتين وخسارته لنعمة الله سبحانه وتعالى عليه وفي وقتها قد علم أنه لا عظيما ولا ناصر إلا المولى عز وجل .

وأنه المستحق للعبادة وأنه صاحب الفضل والنعمة فيجب على كل مؤمن أن يقابل نعم الله بالشكر له سبحانه وتعالى وأدرك أنه أخطأ خطأ كبيرا حينما منع الصدقات عن الفقراء وحرمهم من حقهم الذي فرضه الله لهم.

لقد ذكر المولى عز وجل في قصه صاحب الجنتين في كتابه العزيز واستخدم العديد من الأمثال الواقعية التي تؤثر تأثيرا شديدا وبالغوا في تثبيت قلوب المؤمنين وتقوية صلاتهم وعلاقاتهم بالمولى عز وجل مع التخلص من الكفر من قلوب العباد و تقوية صلة العبد بربه سبحانه وتعالى.