صلاة التهجد

صلاة التهجد

صلاة التهجد هي نوع من أنواع صلاه النفل، وهي تكون من بعد صلاه العشاء الى آخر الليل؛ حيث قال رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ : « من خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل».
ولقوله ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ أيضا : ” صلاة داوود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، قال : وهي أفضل الصلاة ”
فلا يوجد أعظم من اللحظات التي يتنزل فيه الله سبحانه وتعالى من السماء السابعة للسماء الدنيا؛ ليسأل عبادهِ أن يغفر لهم، ويلبي لهم ما يشاؤون؛ فقال ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ : ( يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فيَقولُ: مَن يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ له، ومَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، ومَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له ) فيكون التهجد في الثلث الأخير من الليل، وللمسلم أن يدعو بما يشعرُ أنه بحاجة إليه، ويرجو نيله، سواء أكانت توبة، أو طلباً للمغفرة، أو أي شيء آخر .

معنى التهجد:

التهجد هو من الهجود، وهو ترك النوم ، بمعنى الصلاة في الليل بعد نوم .

كيفية صلاة التهجد :

إن صلاة التهجد تكون ركعتين، ويفضل أن تختم بواحدة توترها، حيث ورد في الصحيحين أن رسول الله
ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ قال : ” صلاه الليل مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى”.
وقد ورد ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس ـــ رضى الله عنهما – قال: كان النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ إذا قام من الليل يتهجد، قال: اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله ” .

عدد ركعات صلاة التهجد :

أفضل عدد ركعات لها إحدى عشرة ركعه، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل اثنتين، هذا ما كان يفعله النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ في الغالب، وإن صلى أكثر من ذلك كأن صلى عشرين، أو أكثر، أو أقل؛ فلا بأس، ولوركعه واحدة في كل ليلة بعد العشاء، أو في آخر الليل، لكن الأفضل إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل اثنتين، ويوتر بواحدة، وهذا هو ما فعله الرسول ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ في الغالب، وربما أوتر بثلاث .. وربما أوتر بخمس .. وربما أوتر بسبع .. وربما أوتر بتسع، لكن الأغلب من فعله إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة.

وإذا صلى المتهجد عشرين، وأوتر بثلاث، أو بواحدة، أو صلى ثلاثين، وأوتر بثلاث، أو بواحدة، كل ذلك جائز لا يوجد له حد محدود، يقول الرسول ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ: صلاة الليل مثنى، فإذا خشي الصبح؛ صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى.

وقت صلاة التهجد :

يبدأ وقت صلاة التهجد بعد الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح، ويستمر وقتها إلى آخر الليل، فيكون آخر الليل كله من بعد العشاء إلى الفجر وقتًا للتهجد، غير أن أفضل وقت لصلاة التهجد هو آخر الليل، أو ما قارب الفجر، ودخل في الثلث الأخير من الليل؛ لأنه وقت السحر والاستغفار وتجلِّي الفيوضات الربانية على القائمين، والمستغفرين، والذاكرين من الله رب العالمين .

تعتبر من أفضل صلوات التطوع، وقد تم ذكرها في العديد من النصوص الشرعية في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة:

قال – الله تعالى -: ( وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّد بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا )، وقال تعالى: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).
ــــ وروى أبو هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال : ( أَفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ رَمَضان، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ )، وفي رواية أيضا عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : ( سأَل رجلٌ رسولَ اللهِ ــــ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ــــ : أيُّ الصَّلاةِ أفضلُ بعدَ المكتوبةِ ؟ قال: الصَّلاةُ في جوفِ اللَّيلِ، قال : فأيُّ الصِّيامِ أفضلُ بعدَ شهرِ رمضانَ؟ قال: شهرُ اللهِ الَّذي يدْعونه المُحرَّمَ ) وكذلك روى أبو أمامة – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال : ( عليكمْ بقيامِ الليلِ فإنَّه دأبُ الصالحينَ قبلكمْ، وقربة إلى اللهِ تعالى، ومنهاة عنِ الإثمِ، وتكفير للسيئاتِ، ومطردة للداءِ عنِ الجسد ).

حكم صلاة التهجد :

تعتبر صلاة التهجد من السنن الثابتة عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم -؛ لأن فيها اجر عظيم، لاسيما إن كان أداؤها في الثلث الأخير من الليل، حيث يحرص العبد المسلم على أداء قيام الليل والتهجد في وقت التجلي الإلهي؛ اتباعًا لرسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم -.

أدعية صلاة التهجد من القرآن الكريم، والسنة النبوية :

” وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا “. [ سورة النساء ، آية : 75 ]
” رَبنا تَقَبل منا إِنك أَنْت السَّمِيع الْعَليم “. [ سورة البقرة، آية : 127 ]
” رَبَّنا آتنا فى الدُّنيا حسنه وَفى الْاخرة حَسَنه وَقِنا عذاب النَّار ” . [ سورة البقرة، آية : 201 ]
“رَبَّنَا أَفرغ علينا صبرا وَثَبت اقدامنا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقوم الْكَافِرِينَ ” . [ سورة البقرة ، آية : 250 ]
” رَبَّنَا لَا تُؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا “. [ سورة البقرة ، آية : 286 ]
” رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ” . [ سورة آل عمران ، آية : 194 ]
” وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ “. [ سورة المائدة ، آية : 114 ]
” رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ” . [ سورة إبراهيم ، آية : 40 ]
” رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ” . [ سورة إبراهيم ، آية : 41 ]
” رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ” . [ سورة القصص ، آية : 16 ]
” رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ” . [ سورة القصص ، آية :21 ]
” رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ” . [ سورة القصص،آية: 24 ]
” رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ” . [ سورة الممتحنة، آية: 4 ]
” رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” . [ سورة الممتحنة، آية: 5 ]
” رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ “. [ سورة التحريم، آية: 8 ]

” اللهم من اعتزّ بك فلن يُذل، ومن اهتدى بك فلن يضِلّ ، ومن استكثر بك فلن يقلّ، ومن استقوى بك فلن يضعف، ومن استغنى بك فلن يفتقر، ومن استنصر بك فلن يُخذل، ومن استعان بك فلن يُغلب، ومن توكل عليك فلن يخيب، ومن جعلك ملاذه فلن يضيع، ومن اعتصم بك فقد هُدي إلى صراط مستقيم، اللهم فكن لنا وليّاً ونصيراً، وكن لنا معيناً ومجيرا، إنك كنت بنا بصيراً “.

” اللهم إني أسألك يا من لا تغلطه المسائل، ولا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أن تجعل لي في ساعتي هذه فرج ومخرج من حيث احتسب، ومن حيث لا احتسب، ومن حيث أعلم، ومن حيث لا أعلم، ومن حيث أرجو، ومن حيث لا أرجو ” .

” اللهم ما كان فيها من ذكر وشكر، فتقبله مني وأحسن قبوله، وما كان من تفريط وتقصير وتضييع، فتجاوز عني بسعة رحمتك يا أرحم الراحمين ” .

” ربي ارزقني حسن الخاتمة ، واجعل خواتيم أعمالي مقبولة مباركة، واغمرني بكرمك ورحمتك وعفوك “.

” اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك ” .

” اللهم إني أسألك الصبر عند القضاء، والفوز عند اللقاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، ومرافقة الأنبياء ” .

” اللهم إني أنزل بك حاجتي، وإن ضعف رأيي، وقصر عملي، وافتقرت إلى رحمتك، فأسالك يا قاضي الأمور ، وشافي الصدور، كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، وفتنة القبور “.

( وفى الختام:إن صلاة التهجد صلاة عظيمة، ولها فضل كبير، وهي فرصة عظيمة للتضرع إلى الله، ومن حرص على ان يتقرب الى الله عليه بالتهجد دائمًا ) .