ليلة القدر

دعاء الرسول ليلة القدر

ليلة القدر هي ليلة عظيمة تأتي كل عام هجري في شهر رمضان المبارك. إنها إحدى الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، وقد ذكرت في القرآن الكريم وسيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، مما يمنحها أهمية وخصوصية كبيرة عند المسلمين. يعتبر القرآن الكريم “نزل ” في هذه الليلة، وهذا في حد ذاته يعطي لهذه الليلة أهمية فائقة. يذكر القرآن الكريم في سورة القدر: “إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر ” (القدر: 1-3). 

تعزز هذه الليلة بالملائكة التي تنزل وترتفع في السماوات والأرض بإذن ربهم. وتستمر السلامة والسكينة حتى طلوع الفجر. يذكر القرآن الكريم في سورة القدر: “تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر ” (القدر: 4-5).

وقد ثبت في السنة النبوية الحث على تحري هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان، وبشكل خاص في الليالي الفردية منها. فيلجأ المسلمون إلى العبادة والتضرع خلال هذه الليالي المباركة، متمنين الاقتراب من الله ومغفرة الذنوب. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد البعض أنه يمكن أن تتحقق الأمنيات في هذه الليلة، ولذلك يترقبون هذه الليلة بشغف وتركيز، ويفضلون أن يقضيها في العبادة والصلاة.

 يمكن القول بأن هذه الليلة تعتبر واحدة من أهم الليالي في الإسلام، وتحمل معنى عميقًا للمسلمين. إنها ليلة تعزيز الروحانية والتقرب من الله، وتشكل فرصة للمسلمين لطلب الغفران وتحقيق الأمنيات.

سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم

لقد سميت هذه الليلة بهذا الاسم لعدة أسباب، حيث يقدر فيها ما سيحدث في السنة القادمة ويكتب فيها ما يحصل خلال ذلك العام. ومن الحكمة الإلهية وإتقانه في خلقه أن يخصص هذا الليلة بهذه الخصائص.

يعود أحد أسباب تسميتها إلى كلمة “القدر” والتي تعني الشرف أو القدرة العظيمة. وكما نقول في عبارة “فلان ذو قدر عظيم” للإشارة إلى شخصية مرموقة أو مكانة مرموقة. فسميت هذه الليلة بهذا الاسم لأنها تحمل في طياتها هذا المقام الشريف والمميز.

قد يرتبط معنى القدر هنا أيضًا بالتعظيم، فهذه الليلة هي ليلة ذات قدر خاص. وقد اختصت ببعض الخصائص الفريدة الأخرى، أو يمكن أن يكون الشخص الذي يحييها يكتسب شرفًا وقدرًا خاصًا. وقد تكون القدرة هنا هي الاحترام والتقدير والتمييز المعنوي لهذه الليلة.

من جانب آخر، يشير معنى التضييق في ليلة القدر إلى إخفائها وتعيينها بحيث لا يعلم عنها إلا الله. وقال الخليل بن أحمد إن السماء تضيق بكثرة الملائكة في تلك الليلة، وهذا ما يشير إلى معنى تضييق القدر. ففيها يكثر العمل والعبادة ومراعاة الأعمال الصالحة.

بالإضافة إلى ذلك، يشير مصطلح “القدر” إلى تحديد وتحدي المختلفات في الأحكام والقضايا الدينية للسنة. وقد ورد في القرآن الكريم “فيها يفرق كل أمر حكيم”، وهذا يشير إلى ضرورة تقدير تلك القضايا وكتابتها في هذه الليلة.

بشكل عام، يعتبر إضفاء ألق ورونق على هذه الليلة بتسميتها بهذا الاسم إشارة إلى عظمة الليلة وتميزها. كما أنها تبرز الحكمة الإلهية في تحديد المقادير والتخطيط الإلهي لأحداث السنة.

دعاء الرسول في هذه الليلة 

ليلة القدر هي إحدى الليالي العظيمة والمباركة التي يرجى فيها قبول الدعاء من الله تعالى. قد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يدعو في هذه الليلة العظيمة، وكذلك في العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم زوجته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- بدعاء يدعو به في هذه الليلة، فسألته تلك الليلة بأنها تود أن يعلمها ما تدعو به في هذه الليلة المباركة. فأخبرها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدعاء الذي هو: “اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني”.

باختصار، هذه الليلة هي ليلة من أيام رمضان المبارك تحظى بأهمية كبيرة، حيث يُنصح المسلمين بالتفرغ للعبادة والدعاء في هذه الليلة. النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو في هذه الليلة وكان يعلم زوجته عائشة بهذا الدعاء الخاص به. الدعاء يعبّر عن الاعتراف بعفو الله وتوجيه الدعاء لطلب المغفرة والعفو.

لذا، يجب أن نتوجه إلى الله تعالى في هذه الليلة العظيمة بدعاء صادق يعبّر عن توبتنا واعترفنا بخطايانا. نحن نطلب العفو والمغفرة من الله الذي هو عفو تحب العفو. هذا الدعاء هو من أكثر الأدعية القريبة من قلب كل مؤمن، حيث يعبر عن الرغبة في نيل العفو والغفران من الله تعالى.

لذلك، في هذه الليالي العشر الأخيرة من رمضان المبارك، ينبغي أن نجتهد في العبادة والدعاء، وأن نلتزم بالدعاء الذي علّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة. فاللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا. هذا هو الدعاء الذي يعبر عن التعبير الصادق لرغبتنا في مغفرة الله وعفوه.

بعض أدعية ليلة القدر

ندعو الله أن يمنحنا الخير في الدنيا والآخرة وأن يجنبنا عذاب النار.

نطلب من الله أن يجعلنا من الحافظين على الصلاة ومن ذريتنا، وأن يتقبل دعاءنا، وأن يغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين في يوم الحساب.

نسأل الله أن يمنحنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وأن يجعلنا قدوة للمتقين.

نعوذ بالله من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، ونطلب من الله أن يمنح نفوسنا التقوى ويزكيها، وأن يكون هو ولينا ومولانا، ونعوذ بالله من العلم غير المفيد، ومن القلب الذي لا يخشع، ومن النفس التي لا تشبع، ومن الدعوة التي لا تستجاب لها.

نسأل الله الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.

نطلب من الله أن يباعد بيننا وبين خطايانا كما باعِدَ بين المشرق والمغرب، وأن ينقينا من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يغسل خطايانا بالماء والثلج والبرد.

نطلب من الله أن يهدينا كما هديت، وأن يعافينا كما عافيت، وأن يولينا كما توليت، وأن يبارك لنا فيما أعطيت، وأن يقني شر ما قضيت، فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك.

نعوذ برضا الله من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، وبه منك، لا يُحصى ثناءً عليه، فإنه كما أثنى على نفسه.

نعوذ بالله من عذاب القبر، وعذاب النار، ومن فتن الظاهرة والباطنة، نعوذ بالله من فتنة المسيخ الدجال.

فضل هذه الليلة

ليلة القدر هي إحدى الليالي العظيمة والمباركة التي تأتي في شهر رمضان، وتعد من أعظم الليالي عند المسلمين. ففي هذه الليلة المباركة، نُزِلَتْ القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لهذا السبب يحرص المسلمون على أن يكونوا متوفرين في المسجد، حيث تقام صلاة القيام والتراويح في هذه الليلة، وذلك لتحصيل الثواب والمغفرة من الله تعالى.

تعتبر هذه الليلة أعظم من ألف شهر، وقد وردت آيات في القرآن الكريم تشير إلى عظمتها وفضلها. 

في هذه الليلة العظيمة، ينصح المسلمون بالتوبة والاستغفار والدعاء، وقراءة القرآن الكريم وأداء السنن المؤكدة والنوافل. وينبغي أن يكون المسلم في حالة من الخشوع والتفكر والتضرع إلى الله تعالى، سائلاً له المغفرة والرحمة.

يجب على المسلمين الاجتهاد في أداء العبادات والأعمال الصالحة في ليلة القدر، حيث يمكن للمؤمن أن يكون لها ثوابٌ عظيم ومغفرة الذنوب وتقبل الدعاء. ولهذا السبب ينصح بالاجتهاد في أداء القراءة والدعاء والعبادة في كل لحظة من هذه الليلة، ولا سيما في الساعات الأخيرة منها التي يعتقد أنها تحمل فضلاً أعظم.

فمن الأمور المحببة لدى المسلمين في هذه الليلة، قراءة سورة القدر عددًا كبيرًا من المرات، والخروج للمسجد لأداء الصلاة والاعتكاف، والتوبة من الذنوب والإحسان إلى الآخرين. كما يُشجَّع على إعطاء الصدقة وتقديم الخيرات للفقراء والمحتاجين في هذه الليلة، وذلك بغية تحصيل الثواب والقربة إلى الله تعالى.

وفي الختام، ليلة القدر هي ليلة مباركة وعظيمة في شهر رمضان المبارك. تعد هذه الليلة من الليالي العشر الأواخر من رمضان، وقد أنزل فيها القرآن الكريم كاملاً على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. تعتبر هذه الليلة أعظم من ألف شهر، فعمل فيها خير من عمل ألف شهر

تدعى هذه الليلة بهذا الاسم نظراً لأهميتها الكبرى وقيمتها العظيمة في الإسلام. وفي هذه الليلة، يُنزل الملائكة وتملأ الأرض بالبركة والسلام. يعطى المسلمون في هذه الليلة فرصة للاستغفار والدعاء والعبادة بجهود قليلة يرى ثمارها العظيمة في الآخرة.

في هذه الليلة، يحث المسلمين على قراءة القرآن وتأمل آياته. فقد أنزل الله القرآن في هذه الليلة العظيمة ليكون هدى ونوراً للبشرية. ومن خلال قراءة القرآن وفهمه، يستطيع المسلم التقرب إلى الله وزيادة إيمانه ومعرفته بتعاليم الإسلام.

علاوة على ذلك، يوصى المسلمون بأداء صلاة الليل والتهجد في هذه الليلة. صلاة التهجد، يعطى المسلم فرصة للدعاء والتضرع إلى الله، والتوبة من الذنوب والخطايا. وصلاة الليل تُعد إحدى العبادات الجليلة التي تقرب العبد إلى ربه وتمحو الذنوب وتزيد في الحسنات.

في ختام هذه الليلة العظيمة، يحث المسلمين على الخروج لزيارة المسجد والمشاركة في العبادة الجماعية مع الآخرين. تعزز الجماعة الإيمان وتعزز الروحانية والتواصي والمحبة بين المسلمين. إنها ليلة مميزة لقضائها في عبادة وتضرع وصلاة وذكر الله. إنها ليلة القدر، ليلة البركة والمغفرة، وفرصة للمسلمين للتوبة والاستغفار والزيادة في العبادة.