ذوي الاحتياجات الخاصة

تعريف ذوي الاحتياجات الخاصة

ذوي الاحتياجات الخاصة هو مصطلح يعبر عن مجموعة من الأشخاص في المجتمع يتميزون بتفاوت واضح عن الأفراد العاديين. يتم تجسيد هذا التفاوت في جوانب مختلفة مثل الجسمية والمعرفية والحسية. يمكن أن يكون هذا التفاوت ثابتًا، مثل الحالات الناتجة عن الأمراض العقلية أو الوراثية أو الجسدية، أو قد يحدث بشكل مستمر مثل حالات الصرع. كلا الحالتين يؤثران سلبًا على قدرتهم على ممارسة الأنشطة اليومية والشخصية والاجتماعية. وهذا يعوق قدرتهم على تلبية احتياجاتهم واستيعاب التعليم بنفس الوتيرة الطبيعية لبقية أفراد المجتمع.

توجد نماذج سلبية متحيزة ضد ذوي الإحتياجات الخاصة في معظم مناطق العالم، وهذا يساهم في تشويه صورتهم. لذلك، يتطلب الأمر توضيح أن الإعاقة تعتمد على التفاعل بين الفرد والبيئة المحيطة به. كما أنها ليست عيبًا في الأشخاص ذوي الاحتياجات بل هي عيب في البيئة المحيطة بهم، على سبيل المثال، عندما يواجه شخص يستخدم كرسي متحرك صعوبة في الوصول إلى أماكن معينة، فإن ذلك يعود إلى عدم وجود مناطق مخصصة للوصول لهذه الأماكن في وسائل النقل العام.

المصطلحات التي تطلق على ذوي الاحتياجات الخاصة

تناول المصطلحات المتعلقة بفئة ذوي الاحتياجات يستخدم عدة مصطلحات لوصف هذه الفئة. تُعرف فئة ذوي الاحتياجات على أنها فئة ضمن المجتمع تتميز بخصوصية معينة. يُطلق مصطلح “الأفراد غير العاديين” غالبًا على الأطفال الذين يعانون من اختلافات في قدراتهم العقلية، الجسدية، التواصلية، أو الحسية. ويُطلق مصطلح “ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة” على الطلاب في المدارس الذين يعانون من صعوبات في التعلم، سواء في المرحلة العمرية أو في المرحلة التي تسبق دخول المدرسة.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم مصطلح “الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة” في الخدمات التربوية لجميع فئات الطلاب الذين يواجهون صعوبات تؤثر سلبًا على قدراتهم في التعلم. عند استخدام هذه المصطلحات، يكون هدفنا تسليط الضوء على احتياجات هذه الفئة وتأمين الدعم والخدمات اللازمة لهم. يمكن استخدام هذه المصطلحات لفهم تحدياتهم وتحسين البيئة التربوية لضمان التعليم المناسب والمتكامل لهم.

ذوي الاحتياجات بين الماضي والحاضر

في الماضي، كان مفهوم ذوي الاحتياجات يختلف تمامًا عما هو عليه في الحاضر. في الحقيقة، لم تكن الإعاقة مقبولة في المجتمعات القديمة نظرًا للطبيعة البدنية للحياة التي تتطلب القوة الجسدية لأداء المهام الضرورية. وكانت الروح العسكرية تسود تلك الفترة، مما أدى إلى تعرض ذوي الاحتياجات للاضطهاد والظلم والنبذ والإهمال في حياتهم.

كانت هناك بعض الثقافات التي قامت برفض ذوي الاحتياجات الخاصة في تلك الفترة، مثل الرومان والسابرتين والعديد من قبائل شبه الجزيرة العربية وغيرها. وكان هناك تمييزا واضحًا تجاههم، حيث كانوا يمنعون من الحصول على الطعام وحتى يقتلون في بعض الأحيان.

مع بداية العصر الحديث، بدأت الدراسات الإنسانية تكشف عن أهمية العناية بالإنسان ككيان في تطور المجتمعات. وبدأ الاهتمام بالأفراد الضعفاء والعاجزين في الظهور، بهدف حمايتهم من الظلم وضمان حقوقهم. وظهرت تخصصات جديدة في الجامعات مثل علم الاجتماع وعلم النفس لدراسة وفهم ذوي الاحتياجات .

أصبحت هناك وسائل جديدة لتعلم الطفل ذو الاحتياجات الخاصة، مما ساهم في تسهيل تكيفه مع المجتمع. فظهرت الحروف المنقوشة للمكفوفين ولغة خاصة للصم والبكم، بالإضافة إلى التأهيل الجسدي من خلال الجراحات الطبية باستخدام الأطراف الصناعية وما شابه ذلك.

تحقيق هذه المساعدة لذوي الاحتياجات يعتبر هدفًا هامًا لأنهم يمتلكون طاقات وقدرات فريدة لا يتمتع بها الآخرون. ومن خلال توفير الدعم والمساعدة لهم، يمكننا استغلال تلك القدرات وتمكينهم من التكيف والمشاركة الكاملة في المجتمع.

أنواع ذوي الاحتياجات الخاصة

تقسم ذوي الاحتياجات إلى عدة أنواع تشمل الإعاقة العقلية، والإعاقة البصرية، والإعاقة السمعية، والإعاقة الانفعالية، والإعاقة الحركية، وصعوبات التعلم، واضطرابات التواصل، والتوحد، والإعاقة الصحية، و الإعاقة الحسية المزدوجة، والإعاقة المتعددة. تتمثل الإعاقة العقلية في عدم قدرة الأشخاص على تعلم المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة، وتعتبر مستوى ذكاء هؤلاء الأشخاص أقل من المستوى الطبيعي. الإعاقة البصرية تتضمن الفئة التي تعاني من ضعف في القدرات البصرية، وتنقسم إلى المكفوفين الذين فقدوا بصرهم تمامًا يتعين عليهم استخدام لغة بريل، والمبصرين جزئيًا الذين يملكون بصرًا جزئيًا يستطيعون القراءة باستخدام أعينهم. الإعاقة السمعية تشمل الفئة التي تعاني من مشاكل تؤثر على وظائف الجهاز السمعي بشكل متفاوت. الإعاقة الانفعالية تشمل الفئة التي تظهر سلوكًا مؤذيًا وضارًا يؤثر على تحصيلها الأكاديمي أو على تحصيل زملائها، وقد لا تتمكن هذه الفئة من التعلم أو تكوين علاقات شخصية، وغالبًا ما تكون لديها مزاج عام سيء وتظهر سلوكيات ومشاعر غير ناضجة. من ذوي الاحتياجات الخاصة الفئة التي تعاني من اضطراب في القدرة الحركية والنشاط الحركي، مما يؤثر على جوانب النمو العقلي والاجتماعي والعاطفي لديهم. صعوبات التعلم تتمثل في الفئة التي تعاني من اضطراب يؤثر على العمليات العقلية اللازمة لفهم واستخدام اللغة، ويؤثر على السمع والتفكير والتحدث. اضطرابات التواصل هي الفئة التي تعاني من اضطرابات في اللغة، مثل ضعف القدرة على التعبير عن الأفكار واضطرابات الكلام.

التوحد هو اضطراب في النمو يستمر طوال الحياة، ويؤثر على قدرة الأفراد المصابين به على التواصل وتطوير العلاقات الاجتماعية. على الرغم من أن أسباب هذا الاضطراب لم تُعرف بشكل كامل، إلا أنه يُعتقد أن العوامل الوراثية والبيئية قد تلعب دورًا في ظهوره.

من جهة أخرى، تشمل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة أيضًا الأشخاص الذين يعانون من إعاقات صحية، والتي تؤثر على صحتهم بشكل عام. قد يكون لديهم عيوب جسمية أو مشاكل في وظائف الأعضاء الحيوية، مما يؤثر سلبًا على حياتهم اليومية ويتطلب رعاية واهتمامًا خاصًا.

بالإضافة إلى ذلك، هناك فئة أخرى تعرف بالإعاقة الحسية المزدوجة، والتي تشير إلى وجود مشاكل في السمع والبصر لدى الأشخاص المصابين بها. هذه الحالة قد تعيق قدرتهم على التواصل واستيعاب المعلومات البصرية بشكل صحيح.

أما الإعاقة المتعددة، فتشير إلى وجود مشاكل في عدة مجالات، مثل البصر والسمع والحركة. يمكن أن تكون هذه المشاكل مرتبطة بأمراض واضطرابات مختلفة، وتتطلب علاجًا متعدد التخصصات لضمان رعاية ملائمة للأشخاص المصابين.

يعتبر رعاية ودعم أفراد ذوي الاحتياجات من الأمور الهامة لضمان حياة طبيعية ومستقرة لهم. يجب على المجتمع توفير الدعم اللازم وتشجيع الاستثمار في برامج التوعية والتعليم لتعزيز التفاهم والتسامح تجاه هذه الفئة.

ما الذي يجب علينا تجاههم؟

ينبغي أن نتخذ واجبًا تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة بجدية وأن نكون على علم أنهم ليسوا عاجزين عن تقديم الخدمات للمجتمع. بالعكس، العديد منهم يتمتعون بصفات ومواهب تجعلهم يتفوقون على الأشخاص الأصحاء. على سبيل المثال، توماس أديسون، الذي فقد حاسة السمع كطفل صغير، استطاع أن يقدم للبشرية اختراعات مذهلة مثل المصباح الكهربائي والتلغراف والكاميرا.

لذا، يجب أن يحتضن المجتمع هذه الفئة ويقدم لها كل الدعم اللازم ويستغل المواهب التي قد يمتلكونها. بالإضافة إلى ذلك، يولي الإسلام اهتمامًا كبيرًا لأمر ذوي الاحتياجات ويتطلب رعايتهم وعدم إهمالهم. ففي سورة عبس، عاتب الله تعالى النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يلاحظ الأعمى عبد الله بن مكتوم وأعطى اهتمامه الكامل للمشركين الذين كانوا موجودين. وعند الله تعالى، لا يوجد فرق بين الناس إلا بالتقوى. ربما يكون شخص من ذوي الاحتياجات، وصفه بإيمان حق، أقرب إلى الله من شخص سليم لكنه يقصر في واجباته تجاه الله تعالى.

الحقوق الواجبة لذوي الاحتياجات الخاصة

تعد حقوق ذوي الاحتياجات مسألة مهمة، حيث يتم تعريفها بشكل عام على أنها حقوق تكفل وتحمي مصالح الأشخاص الذين يواجهون تحديات في القدرة على الاستفادة من الخدمات والحقوق المتاحة للآخرين. في هذا السياق، تتضمن حقوق ذوي الاحتياجات العديد من الجوانب التي يجب على المجتمع توفيرها وتعزيزها.

من بين حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، تأتي في المقام الأول حق رعاية صحية جيدة والخدمات العلاجية والتأهيلية المناسبة. فعلى الرغم من وجود إعاقة، يجب أن يكون للفرد الحق في الوصول إلى الرعاية الصحية اللازمة له وضمان توفر الخدمات التي تساعده على تجاوز المشاكل التي يواجهها والحفاظ على صحته بشكل جيد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن توفير بيئة مناسبة أمر ضروري لضمان حصولهم على حقوقهم والخدمات التي يحتاجونها. ويشمل ذلك توفير الأمن والحماية لهم في البيئة التي يعيشون فيها، حيث يجب أن يشعروا بأنفسهم آمنين ومحميين ومحترمين في المجتمع.

لا يمكن تجاهل أهمية التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يجب أن يكون لهم الحق في التعليم في جميع مراحله بطرق مناسبة لحالتهم. يجب توفير المناهج الدراسية بلغة بريل أو أي وسيلة تعليمية تتناسب مع طبيعتهم، وكذلك توفير التكنولوجيا المناسبة التي تساعدهم على الاستفادة الكاملة من التعلم.

علاوة على ذلك، يجب أن يتم تهيئة الطرق ووسائل المواصلات بحيث يتمكن ذوي الاحتياجات من استخدامها بكل سهولة ويسر. فعلى سبيل المثال، يجب توفير وسائل نقل ذات أمان وراحة لهم للتنقل من مكان لآخر.

أما بالنسبة لفرص العمل، فيجب أن يكون لذوي الاحتياجات حق العمل كأي شخص آخر. يجب توفير فرص العمل المناسبة لحالتهم، وتطبيق سياسات تشجعهم

وفي الختام ، تُعتبر قضية ذوي الاحتياجات قضية مهمة وملحة في مجتمعاتنا. فهم أفراد من المجتمع يحتاجون إلى دعم ورعاية خاصة لتلبية احتياجاتهم الفردية. يتضمن ذوي الاحتياجات فئات متنوعة من الأشخاص، بما في ذلك أشخاص يعانون من إعاقة جسدية أو ذهنية أو سمعية أو بصرية أو نمائية.

تصنف الإعاقات إلى نوعين: الإعاقة الجسدية والإعاقة العقلية. وعلى الرغم من وجود هذه الإعاقات، يمتلك أفراد ذوي الاحتياجات الخاصة قدرات فريدة ومؤهلات تمكنهم من المشاركة الفعالة في المجتمع. فمن المهم على المجتمع أن يتعلم كيفية تأمين الدعم والفرص لهؤلاء الأشخاص، وتوفير بيئة شاملة ومتاحة لتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

تعاني فئة ذوي الاحتياجات من تحديات كثيرة في حياتهم اليومية. في بعض الأحيان، يمكن أن يواجهوا صعوبات في الحصول على التعليم المناسب، وفي الحصول على فرص عمل مناسبة. قد يعانون أيضًا من التمييز والتعصب في المجتمع، مما يؤثر سلبًا على رؤيتهم لأنفسهم وقدراتهم. لذا، فإننا بحاجة إلى جهود مشتركة من المجتمع بأسره لضمان حماية حقوقهم وتوفير الدعم اللازم لهم.

تتطلب صياغة سياسات وبرامج ملائمة لدعم ذوي الاحتياجات عملًا متواصلًا. يجب أن يشارك المجتمع في إيجاد حلول جديدة وابتكارية لتوفير الفرص والموارد المناسبة. ينبغي أيضًا أن يتم تعزيز التواصل والتفهم بين فئات المجتمع المختلفة، لإزالة الانفصال وتعزيز الاندماج والتسامح.

نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتوعية المجتمع بقضية ذوي الاحتياجات وتغيير المفاهيم الخاطئة والتحديات التي يواجهونها يوميًا. على الجميع أن يسعى لبناء مجتمع شامل وعادل يعترف بقيمة ذوي الاحتياجات الخاصة.