حرب السودان

القصف يستهدف 5 مدن و تصاعد حرب السودان

القصف يستهدف 5 مدن و تصاعد حرب السودان تصاعدت حدة القصف الجوي والأرضي وتفاقمت الاشتباكات الدامية في عدة مدن سودانية بما في ذلك العاصمة الثلاثة: الخرطوم، أم درمان، والخرطوم بحري، بالإضافة إلى مدينتي الفاشر ونيالا في إقليم دارفور ومناطق أخرى وسط البلاد. هذا الوضع أسفر عن مقتل المئات خلال الأيام الأخيرة وتسبب في دمار كبير في البنية التحتية والمنازل. وفي ظل عدم وجود أي مؤشرات على تراجع الأطراف المتحاربة، يتزايد الاعتقاد داخل السودان وخارجه بأن الحرب المستمرة منذ أكثر من عام خرجت عن السيطرة.

 

في العاصمة، تشهد عمليات قصف عشوائي مكثف ينفذه الأطراف المتحاربة، حيث أسفرت هذه الهجمات عن وفاة أكثر من 80 مدنيًا خلال 4 أيام في مناطق شمال غرب أم درمان وجنوب الخرطوم، وأدت إلى قتل عائلات بأكملها جراء سقوط القذائف والمواد المتفجرة في منازلهم.

ووفقًا للتقارير، فقد تم الإبلاغ عن مقتل مئات الأسرى خلال القصف الجوي الذي نُفذه طيران الجيش في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، حيث استهدف مصفاة النفط الرئيسية في منطقة الجيلي شمال الخرطوم.

وبعيدًا عن العاصمة، تشهد مناطق شمال وغرب وجنوب الجزيرة اشتباكاتٍ عنيفةً أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا منذ صباح يوم السبت، بالإضافة إلى استمرار عمليات القصف في مناطق متعددة في الفاو بشرق البلاد وولاية النيل الأبيض لأكثر من أسبوعين.

الفاشر، في إقليم دارفور، تتفاقم فيها الاشتباكات، حيث شهدت مقتل المئات من المدنيين خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وتعرضت العديد من المنشآت الحيوية في المدينة لأضرار جسيمة.

توقفت المستشفيات الرئيسية في الفاشر عن العمل تمامًا، بما في ذلك المستشفى السعودي للنساء والولادة، وتعرض مركز غسيل الكلى الرئيسي لأضرار جسيمة نتيجة المعارك المستمرة.

حذر مصدر طبي من أن حياة مئات الجرحى وآلاف المرضى في خطر محدق في ظل انهيار النظام الصحي في المدينة، التي يقطنها أكثر من مليون شخص. كما نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يوضح خروج فريق من أطباء بلا حدود من المناطق التي تسيطر عليها.

 

في بيان أصدرته رابطة محامي دارفور يوم الخميس،اتهمت الحركات المسلحة في شمال دارفور بحرق معسكر نيفاشا للنازحين، واعتبرت ذلك “سيناريوًا مكررًا لأحداث عام 2003 عندما بدأت الصراعات في دارفور”. وأوضحت الرابطة أن الحركات المسلحة قامت بحرق القرى بأنفسها لتهجير السكان إلى تشاد، بهدف جذب انتباه المجتمع الدولي وتدويل قضية دارفور آنذاك.

وأشار البيان إلى نزوح آلاف السكان المدنيين، وناشد الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان تشكيل فريق تحقيق دولي لمحاسبة “المجرمين الذين استخدموا النازحين كدروع بشرية، وأسهموا في تفاقم الوضع في معسكرات النازحين ووصولها إلى حالة من الانهيار الكامل والتي تسفر عن حدوث الحرائق”.

قلق دولي متصاعد

يشهد حرب السودان تصاعدًا ملحوظًا في الأوضاع، ما أثار قلقًا دوليًا متزايدًا، ورغم الجهود المكثفة المبذولة لاحتواء التوترات، يعتبر مراقبون أن الجهود الدولية ما زالت تواجه تحديات كبيرة بسبب التعنت.

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على خطورة الوضع في حرب السودان وشدد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات كحل وحيد ممكن.

وحث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قادة الجيش وقوات الدعم السريع على بذل جهود مكثفة للوصول إلى حل تفاوضي، بما في ذلك استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار على الفور، وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية الشاملة في المناطق التي يسيطر عليها كل منهما.

وأعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء تصاعد مستويات العنف، وأشار إلى الخسائر الجسيمة التي تكبدها المدنيون نتيجة الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معه

تقوم الآن جهود دولية مكثفة للتصدي للتصاعد السريع للأوضاع في حرب السودان وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الوضع الإنساني والعنف المستمر. وقد أجرى المفوض الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مكالمتين منفصلتين مع قادة الجيش وقوات الدعم السريع، حثّ فيهما على التدخل الفوري والعلني لتهدئة الوضع واتخاذ خطوات فعّالة لوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين بموجب القانون الدولي.

في هذا السياق، يقوم المبعوث الأميركي توم بيريلو بجولة جديدة من المناقشات مع الأطراف الإقليمية للبحث عن حلول للأزمة، إلا أنه لم تظهر بعد أي مؤشرات على عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وتسعى الوساطة الأميركية إلى دفع الأطراف المتحاربة نحو العودة إلى مفاوضات جدة، التي يعتبرها الكثيرون أكثر واقعية وتضمنًا، مع إشراك خارطة الطريق الإفريقية التي تضمنت 6 نقاط أساسية.

ومع ذلك، يعبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، محمد خليفة، عن شكوكه في نجاح هذه الجهود الدولية، حيث يشير إلى رفض القيادة العسكرية لبعض النقاط المطروحة، مما يعكس تأزم الوضع السياسي والعسكري في البلاد.

 

مع توسع رقعة الصراع في حرب السودان لتشمل أكثر من 70% من مساحتها خلال الأسابيع الأخيرة، زادت المخاوف والهلع بين السكان. ارتفع عدد الضحايا المدنيين إلى أكثر من 30 ألفًا، ونزح أكثر من 13 مليون شخص من منازلهم منذ بدء الصراع، حسبما أفادت إحصاءات نقابة أطباء السودان.

تشهد معظم مدن ومناطق السودان اشتباكات وقصفًا مكثفًا، حيث يواصل طيران الجيش غاراته على مناطق متعددة في العاصمة وولايات أخرى، مما يزيد من نقص الأماكن الآمنة.

وتتصاعد مخاطر المجاعة، حيث يواجه نصف سكان البلاد – البالغ عددهم نحو 42 مليون نسمة – نقصًا حادًا في الغذاء بسبب انقطاع إمدادات المساعدات وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ويزداد عدد السكان العالقين في مناطق النزاع ومعسكرات النازحين.

انهيار العملة السودانية وارتفاع الدولار إلى مستويات مرتفعة جدًا مقارنة بالأوضاع قبل بدء الصراع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.

تعاني الأسواق الرئيسية في العاصمة ومدن أخرى من انقطاع خدماتها تمامًا، مع ارتفاع كبير في أسعار المياه بعد تعطل عدد من محطات المياه، ويشهد العديد من المناطق انقطاعًا مستمرًا لخدمات الاتصالات.