أنواع القضاء والقدر

أنواع القضاء والقدر

يعتبر موضوع أنواع القضاء والقدر من أهم المواضيع الأساسية و المهمة في الدين الإسلامي ، حيث أن أنواع القضاء والقدر يعكس كل ما يحدث في الكون هو بقضاء الله وقدره . و يعتبر مفهوم أنواع القضاء والقدر في إيمان المسلم بأن كل شيء ، كبيراً كان أو صغيراً ، يحدث وفق مشيئة الله و تقديره ، سواء كان خيراً أو شراً ، و بأن الله قد كتب للمسلم كل شيء من حياته إلى حين وفاته.

 

والإيمان بالقضاء والقدر هو من أحد أركان الإيمان الستة التي يجب على المسلم أن يؤمن بها إيماناً واجبا ، كما ورد في حديث جبريل عليه السلام عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ، فأجابه جبريل بأن الإيمان هو ” أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره “. و الإيمان بالقضاء و القدر يزرع في قلب المسلم الطمأنينة و الرضا ، و يعزز ثقته بأن كل ما يصيبه هو بأمر و تساهيل الله ، و أن للقضاء حكمة عظيمة قد يدركها الإنسان أو قد تخفى عليه .

 

القضاء يشير إلى الله الأزلي الذي لا يتغير ، بينما القدر يتعلق بالتفاصيل التي تحدث وفقاً لهذا القضاء. و قد قسم العلماء القضاء إلى قسمين: القضاء المبرم (المحتوم) و القضاء المعلق، حيث الأول لا يتغير أبداً، والثاني قد يتغير وفقاً للأعمال و الدعاء .

 

أنواع القضاء والقدر

في الإسلام ، يتم تقسيم أنواع القضاء والقدر إلى عدة أنواع ، و التي توضح كيفية تقدير الله للأمور والأحداث في حياة الإنسان و الكون . و من أهم هذه الأنواع :

 

1. القضاء المبرم ( المحتوم ) :

من أنواع القضاء والقدر ، القضاء المحتوم هو القدر الثابت الذي لا يتغير أبدا مهما كانت الظروف أو الأعمال . و هو ما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ منذ الأزل و الذي لا يمكن تبديله أو تعديله مهما حدث . والأمثلة على هذا النوع تشمل الموت والأجل ، حيث إن وقت موت الإنسان هو شيء محتوم و مقدر لا يمكن تغييره ابدا .

 

2. القضاء المعلق :

والقضاء المعلق هو القدر الذي قد يتغير بناءً على أفعال الإنسان و عمله و جمعه حسنات أو دعائه . و الله عز و جل قد يقدر الله أمراً ما و يعطي الإنسان الخيار ليغيره عبر أفعاله أو دعائه . على سبيل المثال ، قد يُرفع البلاء عن الإنسان بالدعاء ، أو يُرزق الإنسان بزيادة في الرزق بسبب إحسانه و صلاحه و كثرة حسناته .

 

مراحل القضاء والقدر

 

1. التقدير الأزلي :

هذا هو التقدير الذي كتبه الله في الأزل ، حيث كتب الله في اللوح المحفوظ كل ما سيحدث في العالم إلى يوم القيامة . هذا يشمل كل ما يحدث من صغيرة وكبيرة ، و كل ما يتعلق بحياة الإنسان و الكون .

 

2. التقدير العمري :

و هذا التقدير يحدث عند خلق الإنسان في بطن أمه . يُكتب الله رزقه و أجله و عمله و إذا كان شقي أو سعيد . هذا ما ورد في الحديث الشريف للنبي صلى الله عليه و سلم و الذي يبين أن الله يرسل ملكاً ليكتب هذه الأمور عند بلوغ الجنين أربعة أشهر في رحم الأم .

 

3. التقدير السنوي :

هذا التقدير يتم حدوثه في ليلة القدر من كل عام . حيث يُقدر الله فيها ما سيحدث خلال السنة المقبلة من أرزاق و آجال و فرح و حزن و غيرها من الأمور المتعلقة بحياة البشر .

 

التقدير اليومي :

هو التقدير اليومي الذي يتعلق بكل ما يحدث في حياة الإنسان و الكون يومياً . والله كل يوم أموراً جديدة وفق مشيئته وحكمته .
الإيمان بالقضاء والقدر وأثره على المسلم :

 

الإيمان بالقضاء والقدر يُعدّ ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان في الإسلام، وهو إيمان بأن كل ما يحدث في الكون من أحداث وأقدار، سواء كانت خيرًا أو شرًا، هي بمشيئة الله وتقديره. هذا الإيمان له تأثيرات عميقة على حياة المسلم وفكره وسلوكه.

 

1. الطمأنينة والسكينة النفسية :

الإيمان بأنواع القضاء والقدر يعطي للمسلم شعورًا كبيرا بالطمأنينة والسكينة . وعند مواجهة المسلم المصاعب و التحديات ، يعتقد أن كل ما يحدث له هو بأمر الله و حكمته ، و بالتالي فإنه يقل قلقه و يخفف توتره حيال المستقبل .

 

2. الصبر والثبات في مواجهة الشدائد :

الإيمان بأن كل شيء مكتوب و مقدر يدفع ذلك إلى تحلي المسلم بالصبر عند الابتلاءات . و يعرف المسلم أن الابتلاءات جزء من الحياة و أن الصبر عليها يترتب عليه أجر عظيم من الله سبحانه وتعالى ، كما ورد في القرآن الكريم : في قوله تعالي ” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ “.

 

3. الرضا بالقضاء و القدر :

فمن أنواع القضاء والقدر الإيمان بالقضاء والقدر يساعد المسلم على الرضا بما يصيبه من صعوبات ومشقة يشعر برضا ، و سواء كانت تلك الأقدار سارة أم مؤلمة . و يتعلم المسلم أن يتقبل الأمور مهما كانت ، و يؤمن أن في كل أمر ابتلاه الله به خيرًا قد لا يدركه في الحال . و يقول الله تعالى: ” عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ “.

 

5. تحقيق التوكل الحقيقي على الله :

الإيمان بالقضاء والقدر يقوي التوكل على الله ، حيث يعتمد المسلم على الله في كل أموره مدى حياته ، وذلك مع الأخذ بالأسباب المشروعة . و يجب على المسلم أن يضع في اعتباره أن النجاح والفشل بيد الله ، و أنه يجب عليه بذل الجهد والتوكل على الله في آن واحد .

 

6. التقليل من مشاعر الحسد والغيرة :

من أنواع القضاء والقدر الإيمان بأن الأرزاق و الأقدار مختارة من قبل الله و يمنع على المسلم أن يكون من اتجاهه حسد و غيرة تجاه الآخرين . و المسلم يعرف أن الله هو الذي يقسم الأرزاق و يعطي كل إنسان حقه الذي يناسبه ، و بالتالي يتجنب الحسد و يشكر الله على نعمه .

الإيمان بالقضاء والقدر يعتبر من أحد الأركان الأساسية في العقيدة الإسلامية ، و له تأثيرات قوية وإيجابية على حياة المسلم . يمنحه هذا الركن الطمأنينة و السكينة النفسية ، و يقوي قدرته على مواجهة التحديات والصعوبات الحياتية بالصبر والثبات . كما يُعلمه الرضا بالقضاء الذي أرسله الله له ، و التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب ، مما يحدث توازن بين العمل الجاد و التوكل الحقيقي .

 

في النهاية :

بعد ان انتهينا من ذكر أنواع القضاء والقدر نتمني من الله سبحانه وتعالى أن تكونوا قد استفدتم من هذا المقال٠
وأن يجعل القضاء والقدر حياة المسلم أكثر سكينة و استقرارًا ، و يقوي من قدرته على التعايش مع الأحداث بطمأنينة و إيجابية .