فوائد الرضاعة الطبيعية

ما هي  فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

فوائد الرضاعة الطبيعية جرت العادة منذ قديم الأزل أن يعتمد الطفل الرضيع منذ ولادته على لبن الأم كمصدر رئيسي للغذاء خاصة خلال الستة أشهر الأولى من حياته وهي عادة توارثتها الأجيال منذ خلق الله سبحانه وتعالى البشر ومع منتصف القرن التاسع عشر ومع بداية تزايد عدد النساء العاملات ظهر اللبن الصناعي للأطفال  عندما بدأ العلماء في دراسة مكونات حليب الأم  في عام 1867.
قام العالم الفرنسي هنري نيكولا أرينار بتطوير أول لبن صناعي للأطفال، كان هذا اللبن مصنوعًا من حليب البقر المخفف بالماء، وكان يحتوي على إضافات من السكر والدقيق ثم من بعدها توالت المحاولات لإيجاد بديل مماثل للبن الأم يحتوي على نفس فوائد الرضاعة الطبيعية للام.

بداية ظهور اللبن الصناعي كبديل عن فوائد الرضاعة الطبيعية للام

في بداية عام 1881، نجح العالم الأمريكي الجنسية ويليام هارفي بتطوير أول لبن صناعي يحتوي على بروتينات الحليب الخالي الدسم. كان هذا اللبن شبيهاً بحليب الأم أكثر من اللبن الصناعي السابق، والذي كان مقبولاً أكثر من الأطفال في ذلك الوقت.
في عام 1910، تم تطوير أول لبن صناعي يحتوي على فيتامينات ومعادن. كان هذا اللبن صحي أكثر للأطفال، حتى أنه كان يوفر لهم جميع العناصر الغذائية التي يحتاجونها للنمو.
أما في السنوات الأخيرة، تم تطوير أنواع جديدة من اللبن الصناعي للأطفال، والتي تحتوي على مكونات أكثر تطوراً حيث أصبحت تحتوي بعض أنواع اللبن الصناعي على إنزيمات تساعد على هضم الحليب بشكل أفضل. كما تحتوي بعض أنواع اللبن الصناعي على بروبيوتيك، وهي بكتيريا مفيدة تساعد على تعزيز صحة الجهاز الهضمي للأطفال في مراحل النمو الأولى من حياتهم حيث اعتبر البعض هذه الأنواع من اللبن الصناعي أنها البديل الأمثل عن فوائد الرضاعة الطبيعية للام.

ما هي مكونات حليب الأم؟

خلق الله سبحانه وتعالى حليب الأم يحتوي على كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل  منذ ولادته لتساعده على النمو والتطور والذي من شأنه أن يحمي الطفل من الإصابة  بالعديد من الأمراض مثل  مرض السمنة والربو وكذلك داء السكري.
كما انه  يساهم بشكل فعلي في تكوين ودعم جهاز المناعة لدى الطفل الرضيع حيث يتكون من جزيئات بيولوجية نشطة ومميزة مما يجعله الاختيار الأمثل للطفل كما أننا لا يمكن أن نغفل فوائد الرضاعة للأم ,إلا أننا لا نعلم حتى الآن جميع مكونات حليب الأم ولكن من المؤكد أنه يحتوي على الماء بنسبة 87% والكربوهيدرات بنسبة 7% وكذلك الدهون بنسبة 4% والبروتين بنسبة 1% وكما أن هذه المكونات تجعل من لبن الأم جر الأساس لجهاز المناعة إلا أنه لا يمكن أن نغفل فوائد الرضاعة الطبيعية للام أيضاً.

بالإضافة إلى المكونات السابقة فإن حليب الأم قد يحتوي على البروتينات الآتية أيضًا:

لاكتوفيرين (Lactoferrin): المضاد لنمو البكتيريا التي تعتمد على الحديد والمتواجدة في الجهاز الهضمي و ليزوزيم (Lysozyme): الإنزيم الذي يحمي الطفل من البكتيريا الإشريكية القولونية (E. Coli) والسالمونيلا (Salmonella)، بالإضافة إلى أنه يعزز من صحة البكتيريا الصديقة في الأمعاء وكذلك عامل بيفيدوس (Bifidus factor): الذي يعزز من نمو البكتيريا العصوية اللبنية (Lactobacillus) التي تحمي بدورها الطفل من البكتريا الضارة من خلال تشكيل بيئة حمضية مما يجعل له شأن عظيم من حيث فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل معاً
ويستمر حليب الأم  في توفير ما يصل إلى نصف أو أكثر من احتياجات الطفل الغذائية بين عمر  6 أشهر و12 شهرًا ، وثلث احتياجات الطاقة بين 12 و24 شهرًا؛ لذا توصي منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بما يلي:
البداية المبكرة بالرضاعة الطبيعية خلال ساعة واحدة من الولادة.
الاعتماد على الرضاعة الطبيعية فقط خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل والبدء في  إدخال أغذية تكميلية (صلبة) كافية من الناحية التغذوية ومناسبة لمثل هذا السن في عمر 6 أشهر، مع استمرار الرضاعة الطبيعية حتى عمر سنتين أو أكثر.
ومما لاشك فيه أن الرضاعة الطبيعية لها فوائد عظيمة لا حصر لها للطفل وكذلك يمكننا القول أن هناك فوائد الرضاعة  للام والتي لا يمكن إغفالها من حيث الصحة والوقاية من الأمراض وتعزيز جهاز المناعة وفيما يلي ذكر بعض فوائد الرضاعة للام والطفل.

فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل

أولاً: فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل
التطور والنمو الصحي: يوفر حليب الأم جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل للنمو والتطور بشكل صحي، بما في ذلك والكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن الحيوية لنمو صحي وآمن.
تعزيز المناعة: يحتوي حليب الأم على أجسام مضادة تساعد على حماية الطفل من الأمراض، مثل الإسهال والحمى والتهابات الجهاز التنفسي والتهابات الأذن.
الذكاء والانتباه: تشير بعض الدراسات إلى أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية هم أكثر ذكاءً من الأطفال الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية.
السلوكيات: يُعتقد أن الرضاعة الطبيعية تساعد على تحسين السلوك لدى الأطفال، مثل تقليل مخاطر الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
الحد من متاعب الرضاعة الصناعي مثل الغازات المزعجة للطفل والتهاب الأمعاء والقولون ومشاكل الإمساك.
سهولة هضم حليب الأم بالنسبة للطفل مما يجعله الخيار الأفضل مقارنة بـ صعوبة هضم اللبن الصناعي.
أحماض النيوكلوتيديات التي تحفّز نمو أعضاء الطفل وأنسجته، وتحسّن قدرة جسمه على استقلاب الدهون والشحوم، والكارنيتين الذي يعمل بشكل حيوي على تقويض سلاسل الأحماض الدهنية الطويلة.
ويمكننا اعتبار ما سبق من فوائد الرضاعة  للطفل على سبيل المثال لا الحصر حيث أنه من المستحيل حصر فوائد الرضاعة الطبيعية للام أو الطفل.
ونظراً للأهمية البالغة لـ فوائد الرضاعة للام والطفل نجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر ذلك في القرآن الكريم في عدة مواضع في القرآن الكريم، ليس بشكل مباشر  ولكن هناك آيات تشير إلى الأمومة وتشجع على رعاية الأطفال وتقديم الرعاية الكاملة لهم. على سبيل المثال:1. في سورة البقرة (الآية 233)، يشدد القرآن على أهمية الرعاية الجيدة للأطفال وتغذيتهم السليمة. وتشير الآية إلى أن الأمهات يجب أن يرضعن أطفالهن لمدة عامين  كاملين، وهذا يؤكد أهمية الرضاعة الطبيعية وتغذية الاطفال عن طريق الرضاعة الطبيعية من الثدي مما يعظم فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل حيث يقول المولى عز وجل:
“وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”
2. سورة النساء، الآية 23:
“وَالْمُطَلَّقَاتُ يَرْتَدِينَ بِمِثْلِ مَا أُخْرِجْنَ بِهِ وَلَهُنَّ الْمِيْثَاقُ الْمُسَلَّمُ فِي الْكِتَابِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ أَلَوَافِحُ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”

3. سورة الطلاق، الآية 6:
“وَإِنْ أَرَدتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”
4. سورة القصص، الآية 7:
“وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمرسلين”
وعلى الرغم من أن القرآن الكريم لا يذكر فوائد الرضاعة للام والطفل  بشكل مباشر إلا أنه سبحانه وتعالى  عرض أهمية فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل بشكل بلاغي كما أن الثقافة الإسلامية التقليدية تشجع بشدة على الرضاعة الطبيعية وتعتبرها أفضل طريقة لتغذية الرضع. ويعتبر رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن الرضاعة الطبيعية هي حق الطفل لما لـ فوائد الرضاعة  للام والطفل من فوائد جمة كما يشجع عليه أفضل الصلاة والسلام على تقديم الدعم والرعاية للأمهات لتمكينهم من تقديم الرضاعة الطبيعية لأطفالهن.

ثانياً : فوائد الرضاعة الطبيعية للام

بالطبع هناك العديد من فوائد الرضاعة  للام والتي لا يمكن حصرها حتى لو في مجلدات ولكن يمكن الحديث عن بعض منها على سبيل المثال وبناءً على دراسات العلماء المختصين منذ عقود وحتى الآن .
حيث يمكننا ذكر بعض فوائد الرضاعة الطبيعية للام مثل :
الترابط العاطفية بمعنى أن الرضاعة الطبيعية تعزز الرابطة العاطفية بين الأم والطفل وتعزز من الاتصال العاطفي بينهما حيث توفر هذه الأوقات التي يجتمعان فيها للرضاعه فرصة مثاليه للتواصل والاحتضان وتعزيز الثقة والإحساس بالأمان  بينهما.
كذلك من فوائد الرضاعة للام  والتي لها عظيم الأهمية المساهمة في تقليل مخاطر الإصابة بسرطان الثدي و المبيض وسرطان الرحم وهي من الأمراض الخطيرة التي تصيب النساء بشكل عام والأمهات بشكل خاص.
كذلك يمكننا القول انه من فوائد الرضاعة للام  مساعدة الأم على عودة الرحم الى حجمه الطبيعي بعد الولادة حيث تعتبر الرضاعة الطبيعية نشاطاً بدنيا يساعد على حرق السعرات الحرارية والمساهمة في فقدان الوزن المكتسب أثناء الحمل بعد الولادة.
الحفاظ على صحة القلب: تساهم الرضاعة الطبيعية في الحفاظ على صحة القلب لدى الأم حيث أنها تعتبر نشاط بدني منتظم تقوم به الأم طوال فترة الرضاعة التي تمتد أحياناً إلى عامين متواصلين.
دراسات حديثة عن فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل وغيرهم
ذكرت دراسات حديثة قام بها مركز أبحاث شركة سيميلاك أبوت المتخصصة في  منتجات الحليب المصنع أن حليب الأم يحتوي على فوائد عظيمة  لجميع الأعمار وليس للأطفال الرضع فقط حيث أن مادة الأوليغوساكاريدي  وهي ثالث أعلى مكون في لبن الرضاعة الطبيعية بعد اللاكتوز والدهون لا تحتاج إلى هضم وتصل مباشرة إلى القولون حيث تعمل على تغذية البكتريا المفيدة كما أنها  تلك المادة تساعد البالغين على علاج أمراض مثل الشيخوخة والقولون العصبي والحساسية.
كما أظهرت هذه الدراسات الحديثة أن هذه الفوائد قد تمتد إلى البشر من جميع الأعمار، وخاصة الباحثين عن البروبيوتيك ( البكتيريا الجيدة) التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة جسم الإنسان وبحسب قول رئيس لجنة التغذية التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال ستيفن أبرامز : “لا تفترض أبدًا أن إضافة مكون من حليب البشر سيجعل التركيبة تشبه حليب الأمهات”.مما يجعل من فوائد الرضاعة الطبيعية للام ليس إلا بل وكافة الأفراد حتى البالغين منهم وما زالت الأبحاث والدراسات تفاجأنا يوماً بعد يوم بالعديد من فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل وغيرهم بشكل مذهل مما يجعلنا نحمد الله ونشكر فضله أن جعل ذلك كله منحة إلهية مجانية تدل على عظيم كرمه على سائر خلقه سبحانه وتعالى.