كفارة حلف اليمين 

كفارة حلف اليمين 

ما هي كفارة حلف اليمين ؟ وجب على المسلم كفارة حلف اليمين عند الحنث باليمين أي عند قيام الحالف بنقض ما قاله سواء في الترك أو الفعل مثل وسواء كان الأمر حالي أو مستقبلي وسواء كان بالنفي أو الإثبات ، واختلف رأي الفقهاء في اليمين الغموس المعقودة على أمر سواء في الماضي أو الوقت الحالي وهي اليمين التي يكذب صاحبها فيها متعمدًا.

ما المقصود بـ حلف اليمين وما كفارة حلف اليمين ؟

وبين مركز الأزهر العالمي للفتاوى الإلكترونية معنى حلف اليمين قائلًا اليمين تعنى القسم بالله أو بأي صفة من صفاته عز وجل على شئ يفعله الحالف أو لا يفعله حيث أن الحلف لا يكون إلا بعظيم ولا يوجد أعظم من الله عز وجل وصفاته بالطبع.

واستشهد مركز الأزهر العالمي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «أَلَا إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» .

ونوه المركز عن ضرورة تعظيم اسم الله وعدم الحلف به بسبب أو دون سبب والبعد عن لغو الكلام وعن كثرة الحلف دون داع ، و حفظ اليمين و عدم الحنث بها حيث قال الله تعالى “وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” وقال الله في كتابه العزيز في سورة المائدة الآية 89 “و احْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ” .

اليمين الذي يستوجب الكفارة

واليمين الغموس هي اليمين الكاذب حيث يقتطع الإنسان بها مال أخيه بغير حق ، وقد أعدها النبي من كبائر الذنوب وقد قرنها الرسول ﷺ بالكبائر بعد الشرك بالله وعقوق الوالدين عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النبي ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ» [أخرجه البخاري].

وقال فيها النبي ﷺ: من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة في اللفظ الآخر: لقي الله وهو عليه غضبان.

كفارة حلف اليمين فالشخص إذا حلف كاذبًا بأنه اشترى كذا أو لم يأخذ هذا المال أو أنه لم يكسب هذا الشهر في تجارته التي يتشارك فيها مع أخيه وهو كاذب فهذا هو اليمين الغموس ليأخذ به مال أخيه بغير حق .

وبالطبع كل كذبة تعد يمين غموس ولكنها تختلف في الذنب بحجم ما يترتب عليها من ظلم وشر .

وكل كذبة يكذبها الإنسان هي يمين غموس ولكن ليس فيها كفارة ولكن فيها عقوبة من الله فمثلا إذا قال الشخص “والله ما ذهبت لهذا المكان أو والله ما أخذت راتب كذا وهو كاذب فهذا يعد يمين غموس يأثم بها صاحبها ولكنها ليست مثل أكل مال الآخر مثل قول الشخص “والله ما أخذت منه ألف جنيه ” او حتى وهو كاذب وأكل مال أخيه بغير حق فهذه يمين الغموس الكاذبة ويترتب عليها شر كبير.

كفارة حلف اليمين الغموس

هناك أربع أمور بينها الله عز وجل تكون كفارة حلف اليمين

  • إطعام عشرة مساكين.
  • كسوة عشرة مساكين.
  • تحرير رقبة.
  • صيام ثلاثة أيام.
  • ويجوز للحالف بالكذب أن يختار واحدة من الكفارات دون ترجيح واحدة على الأخرى أى بالترتيب السابق ذكره ومن لم يستطع أن يفعل الأولى ينتقل للثانية وإذا لم يستطع ينتقل للأمر الثالث وإذا عجز ينتقل لـ الأمر الأخير وهو صيام ثلاثة أيام ولا يجوز أن يختار صيام الثلاثة أيام إلا إذا عجز عن إطعام المساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، و ذهب أبو حنيفة إلى وجوب التتابع بين أيام الصيام الثلاث.

تفاصيل كفارة حلف اليمين

إطعام عشرة مساكين

  • أول كفارة حلف اليمين هي إطعام عشرة مساكين على أن يكون الطعام المقدم سليم من العيوب وغير فاسد والإطعام يكون من أوسط طعام البلد التي يسكن فيها الحالف ومما يطعم منه أهله من غير إسراف ولا بخل، وبالنسبة لمقدار الإطعام فاختلف الفقهاء في تفسير الآية الكريمة “تعالى-: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ). فبعض العلماء يرى أنها أكله واحدة والبعض الآخر يرى أن المقصود الغداء والعشاء فالحنفية ترى أن الإطعام يكون أكلتان مشبعتين ويجوز إخراجها لنفس المسكين في عدة أيام، ويرى العلماء جواز إخراج قيمة الكفارة مالًا إذا كان ذلك في مصلحة الفقي.

كسوة عشرة مساكين

ويرى العلماء أن الكسوة هنا تشمل كل ما يطلق عليه لباس”كافة الملابس” ويكون مثل ما يرتديه الشخص أو المسكين مثل عباية أو بنطلون وقميص أو إسدال إذا كانت سيدة ولابد أن يكون ساتر للعورة في الصلاة سواء كان المسكين رجل أو امراة ، وأجاز الحنفية إخراج الكسوة مال بعكس جمهور العلماء الذين يرون ضرورة إخراجها كسوة.

تحرير رقبة

المقصود بتحرير رقبة هى إعتاق العبد وتحريره من الرق وهو أمر كان قديمًا وانتهى عهده حيث كان يلزم تحرير رقبة عبد مسلم ، أما الآن فلا يوجد تحرير رقبة فمن قام بحلف اليمين الكاذب وكانت له كفارة فعليه البحث عن البدائل الأخرى فلا بد بالبدء بـ الإطعام والكسوة وإذا عجز المذنب عن ذلك ولم يستطع تحرير ربة فعليه صيام ثلاثة أيام .

صيام ثلاثة أيام

إذا عجز حالف اليمين الكاذب عن الكفارات السابقة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة عبد مسلم فعليه بأخذ آخر كفارة وهي صيام ثلاثة أيام ، ولا يجوز اختيار صوم الأيام إلا عند العجز عن أداء الكفارات السابقة بالترتيب.

ويختلف العلماء في وجوب صوم الثلاث أيام متتابعين أم يمكن الفصل بينهما فيرى الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى وجوب التتابع في الأيام الثلاث وعدم الفصل بينهما بينما يرى الإمام الشافعي والإمام مالك عدم وجوب التتابع في الصيام .

هل يوجد كفارة حلف اليمين لـ يمين اللغو ؟

أوضح مركز الأزهر العالمي أن المقصود بيمين اللغو ما يجري على لسان الفرد دون قصد على القيام بامر أو تركه وهذا من رحمة الله بالمسلم ، ويمين اللغو لا كفارة لها.

وورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها في تفسير يمين اللغو “لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم” قائلة نزلت في قول “لا والله وقول بلى والله.

وفي النهاية قد تعرفنا علي كل ما يخض كفارة حلف اليمين ، حيث ينبغي على المسلم أن يفي بوعوده وخاصة فيما يتعلق بأموال وحقوق الآخرين وإذا أذنب الفرد وحنث باليمين ولم يحقق ما عهد به أو أكل حق غيره بالقيام بالكفارة عن هذا الذنب الكبير كما ورد في المقال وإعادة الحقوق لأصحابها والتوبة على الذنب والاستغفار والبعد عن اللغو في الحديث بشكل عام.