صلاة الوتر

صلاة الوتر

إن صلاة الوتر من العبادات العظيمة التي أوصانا بها رسولنا الكريم ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ, في أحاديث كثيرة؛ لتسهيل الوصول إلى أحكامها وفضائلها.
ولهذا ينبغي المحافظة عليها حضرا وسفرا كما كان يفعل ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ.

حكم صلاة الوتر:

صلاة الوتر سنة مؤكدة عن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ، وهى ركعة تصلى بعد الشفع، وتعد من أحب الصلوات النافلة, عن علي ــــ رضى الله عنه ــــ قال: قال رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ: ((يا أهل القرآن أوتروا, فإن الله وتر يحب الوتر)) .
ــــ وسميت بهذا الاسم؛ لأنها تصلى وترا؛ أي ركعة واحدة، أو ثلاثا، أو أكثر؛ أي عددا فرديا.
واستدل الإمام البخاري ـــ رحمه الله ـــ على أن الوتر ليس بواجب، بأن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ كان يصليها على الراحلة.

وقت صلاة الوتر :

ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر, وإذا أذن الفجر وأنت تصليها، فعليك أن تكمل صلاتك, وإذا جمع المصلي بين المغرب والعشاء جمع تقديم دخل وقت الوتر بعد صلاة العشاء، ولو كان وقت المغرب باقيا, وأقل الوتر ركعة؛ حيث قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ : (( الوتر ركعة من آخر الليل)) رواه مسلم.
وكان رسولنا الكريم ــ صلى الله عليه وسلم ــ يصلى إحدى عشرة ركعة، كما أخبرت بذلك السيدة عائشة ــ رضى الله عنها ــ : (( ما كان يزيد في رمضان، ولا غيره على إحدى عشرة ركعة)).
وقال رسول الله ــ صلى الله علية وسلم ـ : ((لا توتروا بثلاث، تشبهوا بالمغرب)) رواه الحاكم والبيهقى.
والمراد: النهي عن الجلوس للتشهد الأول، بحيث تشبه صلاة المغرب.

فضل صلاة الوتر :

إن صلاة الليل فضلها عظيم، فمن صلى ركعة فى الليل، ثم نام فله أجر عظيم، كان رسولنا الكريم ــــ عليه الصلاة والسلام ـــ يصلى الليل إحدى عشرة ركعة، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ((إن الله أمركم بصلاة هو خير لكم من حمر النعم، وهي صلاة الوتر مابين صلاة العشاء الى طلوع الفجر)).
أهمية صلاة الوتر :
حثنا رسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على صلاة الوتر؛ لأنها صفه من صفات الله الواحد الأحد الذى لاشريك له.
وكان ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ يحرص على أداء صلاة الوتر، ويوصي بها الصحابة الكرام ــــ رضوان الله عليهم ـــ قال سيدنا أبو هريرة ــــ رضى الله عنه ــــ ((أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاتة أيام من كل شهر وصلاة الضحى، ونوم على وتر)).

حكم صلاة الوتر :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صلاة الوتر سنة مؤكدة، وليست واجبة.
ولم يخالف إلا الإمام أبو حنيفة ـــ رحمه الله ـــ فقال: إنها واجبة؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم ((الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)).
والراجح هو مذهب جمهور الفقهاء؛ لأنهم اتفقوا على أنها تبدأ من بعد صلاة العشاء حتى طلوع الفجر، وأقل صلاة الوتر ركعة واحدة، وهذا رأي المالكية والشافعية والحنابلة .

صفات صلاة الوتر، وعددها :

الصفة الأولى
إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ لحديث عائشة ــــ رضى الله عنها ــــ: ((أن رسول الله ــــ صلى الله علية وسلم ـــ, كان يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة, فإذا فرغ منها اضطجع على شقة الأيمن, حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين))
رواه مسلم
الصفة الثانية
ثلاث عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ لحديث ابن عباس رضى الله عنه فى صفة صلاة رسول الله صلى الله علية وسلم وفيه: ((فقمت إلى جنبه, فوضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني يفتلها, ثم صلى ركعتين, ثم ركعتين, ثم ركعتين, ثم ركعتين, ثم ركعتين, ثم ركعتين, ثم أوتر, ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام, فصلى ركعتين, ثم خرج, فصلى الصبح)) متفق عليه.
الصفة الثالثة
ثلاث عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين، ويوتر من ذلك بخمس سردا؛ لحديث عائشة ــــ رضى الله عنها ـــ قالت : (( كان رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة, يوتر من ذلك بخمس, لايجلس فى شئ إلا في آخرها)) صحيح مسلم
الصفة الرابعة
تسع ركعات لايجلس إلا في الثامنة، ثم يأتى بالتاسعة؛ لحديث عائشة رضى الله عنها، وفيه : (( كنا نعد له سواكه وطهوره, فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل, فيتسوك, ويتوضأ, ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة, فيذكر الله ويحمده ويدعوه, ثم ينهض ولا يسلم, ثم يقوم فيصلي التاسعة, ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه, ثم يسلم تسليما يسمعنا, ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد, فتلك إحدى عشرة ركعة)) صحيح مسلم.
الصفة الخامسة
سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن؛ لحديث عائشة ــــ رضى الله عنها ــــ، وفيه: ((فلما أسن نبى الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ وأخذه اللحم أوتر بسبع)) رواه مسلم.
وفى رواية: ((لما أسن رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ وأخذ اللحم صلى سبع ركعات, لا يقعد إلا في آخرهن)) سنن النسائي.
الصفة السادسة
سبع ركعات لايجلس إلا فى السادسة؛ لحديث عائشة ــــ رضى الله عنها ـــ قالت: (( كنا نعد له سواكه و طهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيسوك، ويتوضأ، ثم يصلى سبع ركعات ولا يجلس فيهن إلا عند السادسة فيجلس ويذكر الله ويدعوه)) رواه ابن حبان.
الصفة السابعة
خمس ركعات لا يجلس إلا فى آخرهن؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ـــ رضى الله عنه ـــ أن رسول الله ـــ صلى الله علية وسلم ــــ قال: ((الوتر حق على كل مسلم, فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل, ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل)). أخرجه أبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
وقد ثبت من حديث عائشة ــــ رضى الله عنها ـــ أن هذا النوع يصلى سردا لا يجلس إلا في الركعة الخامسة , وفيه: (( كان رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة, يوتر من ذلك بخمس, لا يجلس فى شئ إلا آخرها)). صحيح مسلم.
الصفة الثامنة
ثلاث ركعات يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة؛ لحديث عبد الله بن عمر ــــ رضى الله عنهما قال : ((كان النبى ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه)) رواه ابن حبان.
وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر ــــ رضي الله عنهما ـــ موقوفا, فعن نافع ((أن عبد الله بن عمر ــــ رضي الله عنهما ـــ: كان يسلم بين الركعه والركعتين فى الوتر حتى يأمر ببعض حاجتة)). والموقوف يؤيد المرفوع . صحيح البخاري
الصفة التاسعة
لحديث أبى أيوب ــــ رضى الله عنه ـــ وفيه: ((ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل)) أخرجه أبو داود.
ولحديث أبى بن كعب ــــ رضى الله عنه ـــ أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر ب (( سبح اسم ربك الأعلى)) وفى الركعة الثانية ب ((قل يأيها الكافرون)).
وفى الركعة الثالثة ب (( قل هو الله أحد)) ولا يسلم إلا في آخرهن, ويقول بعد التسليم: (( سبحان الملك القدوس)) ثلاثا. سنن النسائي
لكن يصلى ثلاثا سردا يتشهد تشهدا واحدا فى آخرهن .
الصفة العاشرة
حديث عبد الله بن عمر ــــ رضى الله عنهما ــــ قال : قال رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ (( الوتر ركعة من آخر الليل)) رواه مسلم.
وعن أبي مجلز قال: سألت ابن عباس عن الوتر؟ فقال: سمعت رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ يقول: (ركعة من آخر الليل) وسألت ابن عمر، فقال : سمعت رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ يقول : ((ركعة من آخر الليل)).
وذكر الامام النووى ــــ رحمه الله ـــ أن هذا دليل على صحة الإيتار بركعة، وعلى استحبابه آخر الليل.

قنوت الوتر :

علم الرسول ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ الحسن بن علي ــــ رضى الله عنهما ـــ أن قنوت الوتر، وهو سنة فلا بأس إذا تركه الإنسان أحيانا.
عن الحسن بن علي ــــ رضي الله عنهما ـــ قال: علمني رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ دعاء القنوت في الوتر: ((اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت)). سنن أبي داود.
ويجوز القنوت قبل الركوع أو بعده .
بعد الانتهاء من الوتر، فيسن أن يقول الإنسان ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات، فعن أبي بن كعب ــــ رضى الله عنه ــــ قال: ((سبحان الملك القدوس)) رواه ابوداود والنسائي .
وعن على بن أبي طالب ــــ رضي الله عنه ـــ أن رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ كان يقول فى اخر الوتر: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك،
وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) رواه مسلم.
وإذا فاتك الوتر صليته شفعا بالنهار, فعن عائشة ــــ رضى الله عنها ــــ قالت: إن رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ ((كان يوتر بإحدى عشرة ركعة، فإذا أشغله المرض، أو النوم صلاها من النهار اثنتى عشرة ركعة)) رواه الشيخان.
وفى الختام: إن صلاة الوتر من العبادات المستحبة التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي فرصة عظيمة للتضرع والتوبة والقرب مع الله .