المسح على الخفين

شروط المسح على الخفين

المسح على الخفين يعتبر رخصة دينية يستطيع المسلم الاستفادة منها كبديل لغسل الرجلين خلال الوضوء، وذلك وفق شروط معينة. وتعني كلمة “مسح” ببساطة تمرير اليد على سطح معين، ومن الناحية الشرعية، يجب أن يكون الخف الذي يتم المسح عليه مبللًا خلال زمن محدد.

يشرع الإسلام مسح الخفين ويجعلها بذلك رخصة للمسلم، مما يسهل عليه تأدية الوضوء. بالإضافة إلى ذلك، يسمح أيضًا بالمسح على الجوارب الصفيقة و الجراميق بشرط أن تكون مثبتة على القدمين، فضلاً عن بقية الملابس التي تغطي القدمين.

يعد الجورب مختلفًا عن الخف، حيث يكون الأخير مصنوعًا من الجلد بينما يكون الجورب مصنوعًا من مواد أخرى مثل الصوف أو الكتان. لذلك، تعتبر مسألة المسح على الخفين من المسائل الفقهية وليست من المسائل العقائدية.

يجدر بالذكر أن أهل السنة والجماعة يعتمدون على هذه الرخصة، في حين يختلف الرأي مع الفرق الأخرى مثل الخوارج والشيعة. ومن الجدير بالذكر أن معظم الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين يوافقون على جواز مسح الخفين للرجال والنساء على حد سواء، سواء كانوا في الحضر أو السفر.

شروط المسح على الخفين

قتدت بالنبي صلى الله عليه وسلم ومسح على بعض الخفين، ولكني سألت عن ذلك، فأجابني أنه عبادة مشروعة ومأمور بها النبي صلى الله عليه وسلم. في الحديث عن جرير، يروي أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه، وقال إنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وأثار هذا الحديث إعجاب الناس لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، مما يدل على أن هذه العبادة لم تكن منسوخة بعد نزول المائدة كما يعتقد البعض. في الحديث عن المغيرة بن شعبة، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بمسح الخفين في سفرهم وإقامتهم، وأنهم لا يجوز لهم خلع الخفين إلا في حالات معينة.

وعند النووي والحافظ، نجد أن المسح على الخفين مشروع وثابت من خلال الأحاديث وروايات الصحابة. يعتبر الأمر رخصة من رخص الشريعة الإسلامية التي تتسم بالسماحة واليسر والمرونة. ولكن هناك شروط يجب توافرها لجواز مسح الخفين، مثل أن يكون الخف والجورب على طهارة كاملة وأن يسترا محل الفرض يكونا طاهرين وصفيقين، بالإضافة إلى أن يستمر الخلع لفترة معينة حسب الحالة.

ويعتبر جمع من الفقهاء جواز المسح على الجوربين حتى لو كانت بشرة القدم ترى من وراءهما، وذلك لأن الرخصة مبنية على التسهيل وتحقيق مقاصد الشريعة. وبعد تحقيق هذه الشروط، يتم المسح بشكل خفيف على الخفين أو الجوربين، دون لمس الأرض. سواء في السفر أو الإقامة، يمكن للمقيم مسح الخفين يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وذلك وفق حديث صفوان بن عسال.

لا يجوز المسح على الخفين في الحالات الآتية

يمكن للشخص أن يعتبر الأمور الثلاثة التالية سببًا لإبطال مسح الخفين. أولاً، إذا حدث شيء يستوجب الغسل فيجب على الشخص أن يتوضأ ويغسل رجليه قبل أن يمسح على خفيه. ثم يمكنه المتابعة بعد ذلك بمسح الخفين.

فيما يخص مدة المسح، يجب على الشخص أن يتذكر أنه لا يمكنه مسح الخفين بعد انتهاء مدة المسح. وعلى الرغم من ذلك، فإن انتهاء مدة المسح لا يؤثر على صحة الوضوء، وبالتالي لا يلزم الشخص إعادة الوضوء إذا كانت حالته الطهورية لا تزال قائمة.

أخيرًا، في حالة نزع الخفين قبل انتهاء المدة المسموح بها، وحدوث نجاسة أو غيرها، يجب على الشخص أن يتوضأ ويغسل رجليه قبل أن يتمكن من مسح الخفين مرة أخرى. هذا لأنه في هذه الحالة لم يكن رجله على طهارة عند لبس الخف .

 

حكم المسح على الخفين للرجال والنساء 

 

قد أعلنت دار الإفتاء المصرية أن جمهور الفقهاء قد وصلوا إلى قرار بجواز المسح على الجورب الشراب في الحضر والسفر للرجال والنساء. يشترط أن يكون الجورب مجلدًا بحيث يمكن تتابع المشي فيه، وأن يكون ساترًا للقدمين بشكل كامل، ويغطي الكعبين. كما يجب أن يكون الجورب طاهرًا في نفسه وأن يكون قد لبس على طهارة.

من وجهة نظري، يعتبر هذا القرار خطوة مهمة في تسهيل أداء العبادات للمسافرين والمنتقلين، ويعكس توجهاً نحو تبسيط الشروط والأحكام الفقهية في ظل الظروف الراهنة. إن استحداث هذه الميزة يعد تطورًا إيجابيًا يسهم في تيسير أمور المسلمين وتقريب الفقه الإسلامي من الواقع اليومي للناس.

 

حكم المسح على الخفين في السنة

 

أثبتت السنة وروايات الصحابة جواز المسح على الجوارب، حيث روى ابن المنذر أن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أذنوا في ذلك. ومن بين هؤلاء الصحابة: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبو أمامه، وسهل بن سعد.

تأتي شروط المسح على الخفين محدودة ومحددة، حيث يجب ألا يواجه الجوربين

 القدم ولون البشرة، كما يجب أن يكونا مصنوعين من مواد معينة مثل القطن أو الكتان أو الصوف. وعند الشافعية، يتطلب المسح أن يكون الجوربين صفيقين ومنعلين لمنع نفوذ الماء إلى القدم.

في حين يشترط الحنفية أن يكون الجوربان منعلين أو مجلدين، وإذا كانا صفيقين وثخينين ولا يشفان الماء، يمكن المسح عليهما، بينما إذا كانا رقيقين يشفان الماء، يجب غسل القدمين. هذه المقترحات تعكس التفسيرات والفهم المختلفة لجواز المسح على الجوارب و تضعنا أمام تنوع وتعقيد الفقه الإسلامي.

قد اتفق فقهاء المسلمين على جواز مسح الخفين من غير خلاف، لما روي من أحاديث عن رسول الله. وقد روى جرير رضي الله عنه أنه شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويمسح على خفيه، مما دل على الرخصة في الوضوء دون الغسل. وقد ذكرت مسألة المسح على الخفين في العقيدة، حيث أن الشيعة والخوارج لا يقومان بذلك.

فقد أكد الإمام محمد بن نصر المروزي أن مسح الخفين من خصال أهل السنة، بينما اعترضت طوائف من أهل الأهواء والبدع على هذا الأمر. وقد أكد الإمام النووي على إجماع الفقهاء على جواز مسح الخفين سواء في السفر أم في الحضر. وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الرافضة والخوارج يخالفان هذا الأمر، كما ورد في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

إن الرد على الشبهات حول مسح الخفين يعتبر من الأمور المهمة التي يجب التوضيح حولها، ويجب على كل مسلم فهم المسألة بشكل صحيح وواضح.

 

كيفية المسح على الخفين

 

يتفق الفقهاء على أن النظر الواجب هو مسح الجزء الخارجي من الخفين والجزء العلوي منهما فقط، ويرجع ذلك إلى حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال: “لو كان الدين بالرأي، لكان الجزء السفلي من الخف أكثر استحقاقا للمسح من الجزء العلوي، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجزء الخارجي للخفين”.

الحد الأدنى المطلوب هو مسح الجزء العلوي من الخف، حيث يكفي الجزء المسمى بالمسح، مثلما يجب مسح جزء الرأس خلال الوضوء. ولا يجوز التقصير والاقتصار على المسح للجزء السفلي فقط، وفقاً لما ذكره النووي بأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقصير على الجزء السفلي من الخف.

بعض الفقهاء يرى أن الواجب هو مسح الجزء العلوي والسفلي من الخف، ويستدلون على ذلك بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه الذي ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بتنظيف الجزء العلوي والسفلي من الخف أثناء غزوة تبوك.

أما كيفية المسح على الخفين، فيجب وضع باطن أصابع اليد اليمنى فوق أطراف أصابع القدم اليمنى، والقيام بنفس العملية في الجهة الأخرى باليد اليسرى. ويجب أن يكون المسح من الجزء العلوي إلى الكعبين.

بالنسبة للمسنين، فمن الموصى به المسح من الجزء العلوي والسفلي والعقب في خطوط واحدة بعد وضع كف اليد اليسرى تحت العقب والكف اليمنى على أطراف الأصابع. ويجب أخذ الحذر من البدء بالساق أو القيام بمسح عرضي حتى لا يتعارض مع السنة المؤكدة.

 

مدة المسح على الخفين

 

يشرع المسح على الخفين لمدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وفقاً لروايات عديدة. حيث قال على رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل هذه المدة للمسح على الخفين. ومن جانبهم، يروي الجهني أن عمر بن الخطاب ينصح بنزع الخفين كل يوم جمعة للتثاؤب مع سنة النبي. 

ومع ذلك، يؤكد الفقهاء المالكية على عدم وجود تقييد بمدة معينة للمسح. ويبرز المفهوم الأصولي الذي يشير إلى أن التوقيت يعطي الإشارة إلى عدم الزيادة بعد انقضاء المدة المحددة، وليس هناك نهي صريح بعدم المسح وإنما فهم ضمني لا يعتبر عامّاً. 

إن تفسير القواعد الأصولية يثبت أن الحاجة تبرر المسح بعد انتهاء المدة المحددة، بينما تشدد بعدم المسح في حال عدم الحاجة. ويجدر بالذكر أن السفر يحدد مدى إمكانية المسح لثلاثة أيام بلياليها أو يوم وليلة، حسب طبيعة السفر. 

في النهاية، يظل المسح على الخفين مسألة فقهية متنوعة ومرنة تعتمد على التقويم والحاجة، وتحتمل تفسيرات مختلفة وفقاً للفقهاء المختلفين في المذاهب الفقهية.

تبدأ مدة المسح من وقت حدوث الحدث بعد لبس الخفين، حيث يعمل الخفين على منع سريان الحدث إلى الرجلين. ولذلك، يجوز رفع الحدث عن الرجلين بالمسح دون الحاجة إلى الغسل.

هناك اختلاف في آراء العلماء حول بداية مدة المسح، فقد قيل إنها تبدأ من وقت لبس الخفين، وأيضًا قيل إنها تبدأ من أول وضوء بعد لبس الخفين.

إذا أحدث الشخص حالة في الحضر ثم سافر قبل أن يقوم بالمسح، فعليه إتمام مسح الرجلين كمسافر، لأنه بدأ العبادة في الحضر وانتقل بعدها إلى السفر.

أما إذا مسح الشخص في الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم عاد إلى الحضر، فيجب عليه إتمام مسح الرجلين كمقيم، لأن حكم العبادات يختلف بين الحضر والسفر. وفي حالة الشك بين بدء المسح في الحضر أو السفر، يجب البناء على فرض أن المسح تم في الحضر، لأن الأصل في الأمور الطهارة هو الغسل والمسح يأتي كاستثناء.