الرقية الشرعية

الرقية الشرعية للحسد والعين

الرقية الشرعية وسيلة من وسائل العلاج التي فعلها وأقرها النبي- صلى الله عليه وسلم-، وأخبرنا أنها من الأسباب الصحيحة النافعة بإذن الله تعالى ، مع الأخذ في الاعتبار أن الرقية الشرعية لا تعني ترك التداوي بالأدوية عند الأطباء المختصين عند الحاجة لذلك.
وقد جاءت أحاديث نبوية كثيرة بالأمر بالتداوي ـ ومنه الرقية وأنه لا ينافي التوكل على الله عز وجل، فعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: (قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا) رواه أبو داود وصححه الألباني.

وعن أبي خزامة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: (أرأيت رقى (جمع رقية) نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: هي من قدر الله) رواه أحمد وحسنه الألباني.
قال الهروي: “رعاية الأسباب والتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع بالأكل لقمع العطش بالشرب.
وفي حاشية السندي على سنن ابن ماجه: (هي من قدر الله) يعني أنه تعالى قدر الأسباب والمسببات، ربط المسببات بالأسباب، في حصول المسببات عند حصول الأسباب من جملة القدر.

الرقية الشرعية هي ما اجتمع فيها ثلاثة أمور:

أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته أو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية شرطا وهو أن تكون باللسان العربي وما يعرف معناه : فكل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به فضلا عن أن يدعو به ولو عرف معناه لأنه يكره الدعاء بغير العربية ، وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية ، فأما جعل الألفاظ الأعجمية شعارا فليس من دين الإسلام. .
أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى.

فإذا كانت هذه الشروط الثلاثة مجتمعة في الرقية فهي الرقية الشرعية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ” لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا” رواه مسلم.
وإن أنفع الرقية وأكثرها تأثيرا رقية الإنسان نفسه ، وذلك لما ورد في النصوص على عكس ما اشتهر عند كثير من الناس من البحث عن قارئ ولو كان عاميا أو مشعوذا.
وسورة الفاتحة من أنفع ما يقرأ على المريض ، وذلك لما تضمنته هذه السورة العظيمة من إخلاص العبودية لله والثناء عليه عزوجل وتفويض الأمر كله إليه والاستعانة به والتوكل عليه وسؤاله مجامع النعم ، ولما ورد فيها من النصوص مثل رقية اللديغ الواردة في صحيح البخاري.
-عند رقية المريض يقول: “بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك “. رواه مسلم
وإذا اشتكى ألما في جسده يضع يده على موضع الألم ويقول : ” بسم الله (ثلاث) ويقول: (سبع مرات) : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر “. رواه مسلم .

والرقية الشرعية تنفع من العين والسحر والمس وكذا الأمراض العضوية.-وقد تكون الإصابة من العين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ” العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ” رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : “أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسترقي من العين” . رواه البخاري
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة جارية في وجهها سفعة فقال: ” استرقوا لها فإن بها النظرة “. رواه البخاري
وإذا عرف العائن فيؤمر بأن يفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة : قال : فلبط سهل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت . اغتسل له ” فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس”. رواه مالك.
ومما يقي من شر العين المحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية وأن يتوكل على الله تعالى.
هذا ومن أنفع ما يقي من السحر بل ومن كل شر : المحافظة على أذكار الصباح والمساء وقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين عقب كل صلاة وعند النوم وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة.