الجمع والقصر للمسافر

الجمع والقصر للمسافر

إن من رحمة الله تعالى بالأمة الإسلامية، أن جعلها أمة وسطا، ويسر لها أمور دينها وشرائعها، فقال تعالي: (( وما جعل عليكم في الدين من حرج )) سورة الحج، من الآية رقم (78).
ـــــــ وقد رخص لنا ديننا الحنيف في أمور كثيرة؛ لتسهل علينا نمط الحياة، وتيسر علينا أداء العبادات، ومن تلك الرخص: الجمع والقصر للمسافر، سفرا مباحا مسافة قصر، وهي ما تقدر بــــــ 85 كيلو مترا، وقد تفضل الله ـــــــ عز وجل ـــــــ بهذه الرخصة علي أمة النبي ــــــ صلي الله عليه وسلم ــــــــ حتي في حال الأمن، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)، فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ « صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
والله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه.
وعن ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ فَكَانَ لاَ يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ـــــ رضى الله عنهم ـــــ.
وحديث عائشة ــــــ رضي الله عنها ــــــ: ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر)). متفق عليه
وقد عرف العلماء الجمع بأنه: الجمع بين صلاتين تقديما وتأخيرا للمسافر، فيجوز أن يجمع بين صلاتى الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم وتأخير.
تقديم بأن يضم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب.
وتأخير: بأن يؤخر الظهر مع العصر، أو يؤخر المغرب إلى العشاء.
وعرفوا القصر بأنه: تأدية الشخص للصلاه الرباعيه (الظهر ـــــــ العصر ــــــ العشاء) ركعتين في حال السفر.
حكمة مشروعية الجمع والقصر
الحكمة من الجمع والقصر هي: التخفيف علي المسافر؛ نظرا لما يلحقه من تعب ومشقة في سفره، ورفع للحرج، وأيضا ما يصيبه من ألم وحزن ناشئ عن تركه لأهله ولوطنه، وقد جعل النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ــــــــ السفر قطعة من العذاب.
فيقبل على أداء الفريضة وهو مرتاح

● وللعلماء في الجمع والقصر للمسافر عدة أقوال:

ــــــــ منهم من يرى أن الجمع والقصر للمسافر أمر واجب، سواء كان في ذهابه أو إيابه.
ـــــــ ومنهم من يرى أن الجمع والقصر للمسافر سنة وليس بواجب.
ـــــــ ومنهم من يقتصر على القصر، ولا يجوز الجمع.
والراجح: أن الجمع والقصر للمسافر رخصة، تفضل الله عز وجل بها على عباده، فمن أخذ بتلك الرخصة فهو أمر حسن، ومن لم يأخذ بها، فلا إثم عليه.
والعبره في موطن ومكان السفر هو حال المسافر نفسه، بمعنى: إذا كان المسافر في سفره يشعر بالقرار والاستقرار، فعليه أن يكمل صلاته ويتمها.
وإذا كان الشخص لايشعر في سفره بالقرار والاستقرار، حتي وإن طالت مدة سفره، ولايعلم إن كان سيرحل اليوم أوغدا، فعليه أن يقصر الصلاة.
والدليل علي ذلك: ما ثبت عن ابن عمر ـــــــ رضي الله عنهما ـــــــ، أنه قال: ( أَرْتَج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، قال ابن عمر: كنا نصلي ركعتين.
ومعنى أرتج: دام وأطبق
وقد استدل بذلك على أن المسافر يقصر مهما طالت إقامته، ما دام لم ينو الإقامة في ذلك البلد واتخاذه وطنا، أو لم ينو الإقامة مدة محددة.
والجمع والقصر للمسافر لاخلاف عليه مادام الإنسان شارعا في السفر يفعل مايوفقه الله ـــــــ عز وجل ــــــ له ويشكره علي نعمه التي لاتعد ولاتحصى.
وقت ابتداء الجمع والقصر
يشترط خروج المسافر من سور البلد المحيط به، أو الخروج من العمران الذي يعتبر أنه من سور البلد.

شروط الجمع والقصر:

ــــــ أن يكون سفرا طويلا لا تقل مسافتة عن 85 كيلو متر.
ــــــ وجود نية السفر.
ــــــ أن يكون سفراء مباحا، لا سفر معصية
ــــــ أن لا يأتم بمقيم، وإلا أتم صلاته

ما لا يجوز قصره من الصلوات:

لا يجوز قصر صلاة الصبح ولا صلاة المغرب نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر.
جمع الصلاة لسبب آخر غير السفر
يجوز جمع الصلاة لسبب آخر غير السفر إما بوجود مطر، أو وباء عام أو طين شديد، بسبب المطر، أو رياح شديدة أو مرض وما أشبه ذلك، دل على ذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ـــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلاَ مَطَرٍ)) فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ــــــ رضي الله عنهما ـــــــ ((لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟! قَالَ: كَيْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ)). وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟!، قَالَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ)).