ابو العتاهية شعر

أبو العتاهية شعر

ابو العتاهية هو لقب لـلشاعر إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي أبو إسحاق وهو أحد الشعراء العرب المشهورين في العصر العباسي وقد ترك أبو العتاهية شعر جميل ومتنوع فهو رمزا للشعر الجاهلي في العصر العباسي.

ولد في بلاد فارس وعاش حياته وترعرع في بغداد ، كانت علاقته جيدة مع الخلفاء والأمراء وبدأ شعره بشعر الغزل ثم اتجه لحياة الزهد والتقشف وطلب الغفران من الله واتجه في شعره للوعظ ونصح الناس بالآخرة ، ويقال أن أبا العتاهية كان يتمتع بذكاء فطري حاد وحس فني عالي.

نظم أبو العتاهية شعر ملئ بالصور الجميلة والمعاني العميقة و قصائده كانت متنوعة بين الحب والغزل والحزن والشوق والغضب وغيره وكان يهتم بالمواضيع السياسية والاجتماعية أيضا ، وله قصائد تاريخية.

 

أبو العتاهية شعر عذب وألفاظ واضحة غير معقدة

 

يتميز شعر ابو العتاهية برقته وعذوبته وألفاظه السهلة الخالية من التعقيد والتي لا تتضمن اى وصف للصحراء أو الوقوف على الأطلال كما كان في الشعر الجاهلي فنجد أن لـ أبو العتاهية شعر الغزل واللهو في بدايات حياته ثم بعد ذلك انتقل لحياة الزهد
ونظم أبو العتاهية شعر من أكثرها شهرة قصيدة لعمرك ما الدّنيا بدارِ بقاءِ وأبياتها تقول:

 

لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ                                 كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ
فلا تَعشَقِ الدّنْيا أُخيَّ                                   فإنّما يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَء
ِ حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌ بمرارة ٍ                                   ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌ بِعَناءِ
فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَة                         ٍ فإنَّكَ من طينٍ خلقتَ ومَاءِ

 

لـ أبو العتاهية شعر نتغنى به حتى الآن

 

ومن منا لم يتغني ببيت شعر ابو العتاهية المعروف وهو يرثى فترة شبابه “فيا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب”
بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني:

 

فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ                                     فَيا أسَفاً أسِفْتُ على شَبابٍ
نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيب                                ُ عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً
كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيبُ                                 فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً
فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيب

 

لماذا لقب بـ أبو العتاهية ؟

 

يقال أن أبو الطيب لقب بأبي العتاهية بسبب عشقه الشديد وتعلقه بجارية الخليفة المهدي في بغداد وكانت تدعى “عتبة” وقد ذكرها كثيرا في قصائده ، ونظم أبو العتاهية شعر لها قائلا:

 

يا عتب سيدتي أمالك دين … حتى متى قلبي لديك رهين           وأنا الغداة لكل باك مسعد … ولكل صب صاحب وخدين
وأنا الذلول لكل ما حملتني … وأنا الشقي البائس المسكين         لا بأس إن لذاك عندي راحة … للصب أن يلقى الحزين حزين

 

ولكن هذه الجارية لم تكن تحب عتبة ورفضته بسبب قبح شكله وبسبب هذا الموقف تبدلت حياته تماما من حب الخمر واللهو والغزل إلى الزهد في الحياة.

 

علاقة ابو العتاهية بالخلفاء

 

عمل أبو العتاهية مع شقيقه في صناعة أواني الفخار وكان يطلب منه الناس أن ينشدهم الشعر فيكتبون على الأوانى الخزف، وذاع صيت أبو العتاهية عند الخليفة وتقرب منه وأغدق عليه الخليفة بالعطايا مقابل الشعر وعرف عند كبار رجال الدولة وفي هذه المرحلة كان الشعر الذي ينظمه شعر الغزل واللهو ، ثم بعد ذلك جاء هارون الرشيد خليفة على البلاد وقتها كان أبو العتاهية قد انتقل للزهد في الحياة وعندما طلب منه الخليفة أن ينظم الشعر ويعود الى مديحه كما كان يفعل رفض رفضا تاما فأمر الرشيد بضربه وسجنه ، وقد نبغ أبو العتاهية فى الشعر مبكرا،

 

فقال أبو العتاهية شعر يستعطف فيها الخليفة الهارون لكي يفك أسره ويطلق سراحه قائلا

 

  • إنما أنت رحــمــة وســـلامة زادك الله غبطة وكـــــرامة
  • لو توجعت لى فروحـــت عنى روح الله عنـــــك يوم القيامة

 

وفعلا يستجيب له الرشيد ويأمر باطلاق سراحه بعد أن سمع منه مديحا بقوله

 

  • وهارون ماء المزن يشفى به الصدى إذا ما الصدى بالريق غصت حناجره
  • وأوسط بيت فى قريش لبيته وأول عز فى قريش وآخـــره
  • إذا نكب الإسلام يوما بنكبة فهارون من بين البرية ثائرة

 

ونظم أبو العتاهية شعر بهدف كسب المال فامتدح الخليفة المهدي قائلا

 

  • أتته الخلافة منقادة إليـــــه تجــــر أذيـــــالها
  • ولم تكــــن تصلح إلا لــــه ولم يك يصلح إلا لهــــــا

 

وامتدح ايضا الخليفة هارون الرشيد فى العديد من المناسبات ومنها توليه العهد لأولاده الثلاثة

 

  • وشد عرى الإســـلام منه بفتية ثلاثة أمــــلاك ولاة عهود
  • هم خير أولاد، لهم خير والـــــد له خير آباء مضت وجدود

 

وعندما تولى ابنه الأمين الحكم، نظم أبو العتاهية شعر قال فيه

 

  • يا عمود الإســلام خير عمود والذي صيغ من حياء وجـــود
  • إن يومـــا أراك فيه ليـــــوم طلعت شمسه بسعد السعـــود
  • وعندما انتصر المأمون على الأمين وتولى الخلافة قال مادحا
  • لخير إمـــام قام من خير عنصر وأفضل راق فوق أعواد منبر
  • ووارث علم الأولين و فخــــــرهم والملك المأمون من أم جعفـــر

 

ابو العتاهية وحياة التقشف والزهد

 

ولكن فجأة تحولت حياة ابو العتاهية من الغزل واللهو وشرب الخمور إلى التقشف والزهد وتذكر الآخرة والندم على الذنوب ونصح الناس وطلب المغفرة من الله، ونظم أبو العتاهية شعر قائلا:

 

  • نعى لك ظـــل الشباب المشيب ونادتك باسم سواك الخطوب
  • فكن مستعدا لداعـــى المنون فكل الذى هـو آت قريب
  • وقبلك داوى المريض الطبيب فعاش المريض ومات الطبيب

 

وقال أبو العتاهية شعر في نصح الآخرين وتذكيرهم بالآخرة و أن الله سيسألهم عما فعلوا قائلا

 

  • فلــــو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حى
  • ولكننـــــا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شىء

 

ونظم أبو العتاهية شعر يطلب فيه المغفرة من الله والعفو على ارتكابه الذنوب قائلا

 

  • إلهى لا تعذبنى فإنــــــى مقـر بالذي قد كــــــان منى
  • ومالي حيلة إلا رجائي لعفوك إن عفوت وحسن ظنى

 

ما هي قصيدة أبو العتاهية التي ابكت هارون الرشيد ؟

 

كان الخليفة الرشيد يحب أن يسمع من الملاحين حينما يركب السفينة الشعر وطلب من أبو العتاهية شعر للمديح لأنه كان أفضل من ينظم الشعر وابلغ الشعراء فرفض لأنه كان قد توجه للزهد وحياة التقشف فأمر بضربه وسجنه ، وكان محبوسا عند الرشيد فذهبوا إليه بالطلب ليكتب الشعر ولم يخبروه ببشارة الإفراج عنه فأقسم أن يقول شعرا يبكي الرشيد بدلا من أن يسعده وكان المعروف عن الرشيد انه يبكي بمرارة إذا وعظ فقال أبو العتاهية شعر تغنى به الملاحين في السفينة حينما كانوا في نزهة مع هارون الرشيد.

 

خانك الطرف الطموح                                             أيّها القلب الجموحُ
لدواعى الخيرِ والشّر                                                  دنوٌّ ونزوحُ
هل لمطلوب بذنب                                                 توبة منه نصوحُ؟
موت بعض الناس في                                         الأرض على بعض فتوحُ!
سيصير المرء يوماً                                                جسداً ما فيه روحُ
بين عيني كل حيّ                                               علم الموت يلوحُ
كلّنا في غفلة والـموتُ                                            يغدو ويروحُ
نُح على نفسك                                              يا مسكين إن كنت تنوحُ
لتموتنّ وإن عمرت                                                    ما عمر نوحُ

 

وعندما سمع الخليفة الرشيد شعر ابو العتاهية أجهش بالبكاء، وعندما رأى الفضل بن الربيع بكاء الخليفة أمر الملّاحين أن يتوقفوا عن الغناء وبهذا تحققت رغبة أبي العتاهية التي أقسم بها.

 

آخر وصية لـ أبو العتاهية

 

توفي ابو العتاهية في بغداد عام 211 ميلاديا في عهد الخليفة المأمون وأوصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات:

 

  • إنَّ عيشًا يكونُ آخرَه الموتُ
  • لعيشٌ مُعجّلُ التنغيصِ

 

وفي ختام هذا المقال كان أبو العتاهية واحدا من أبرز شعراء العصر العباسي وكان له تأثير كبير في تطور الشعر والأدب العربي بعد عصر الجاهلية وترك لنا ارثا لا زال موجود حتى يومنا هذا نتغنى به فرحمه الله عليه.